فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
الدعاء عليه والتعجيب من صنيعه: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن {فَقُتِلَ} دعاءٌ عليه باللعن؛ والعرب تقول: قاتله الله؛ أي لعنه الله. وقيل: معناه عُذِّب. وأن {كَيْفَ قَدَّرَ} تعجيبٌ من تقديره؛ أي على أيِّ وجهٍ قدَّر هذا التقدير الفاسد. ونقل عن قتادة قوله: أي لُعن كيف قدَّر. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن هذا دعاءٌ عليه وذمٌّ له. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن أصل القتل في اللغة الإذلال؛ يقال: قتلتُ الخمر بالماء؛ أي كسرت حدَّتها وأذللتها؛ فالمعنى: أُذلَّ وأُهين. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية التاسعة عشرة من السورة، أن هذا الدعاء إذا جاء من الله فهو خبرٌ عن وقوع مضمونه؛ إذ لا يُتصوَّر في حق الله طلبٌ من غيره.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا الدعاء معترضاً بين ذكر التقدير في الآية قبله وبين استئناف عرض الأفعال في الآيات بعده؛ فهو وقفةٌ تقييمية في وسط السرد. وهذا أسلوب بديع: يعرض الفعل، ثم يقطع السرد ليصدر الحكم، ثم يعود إلى السرد. وقد تكرَّر الدعاء في الآية التالية بلفظه مسبوقاً بـ"ثم"؛ فصار السرد محفوفاً بحكمين متتاليين. ثم إن ذكر {قَدَّرَ} في الآيتين وهو الفعل نفسه المذكور في الآية الثامنة عشرة يشدُّ المقطع كله إلى محورٍ واحد: التقدير؛ فالجريمة كلها في هذا الفعل، وما بعده من العبوس والإدبار آثارٌ له.