وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ
وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ
الاستفهام التهويلي: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن هذا تعظيمٌ لشأنها وتهويلٌ لأمرها؛ أي وما أعلمك يا محمد ما سقر، وأيُّ شيء هي في عظم شأنها. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن هذا تعظيمٌ لأمرها وتفخيمٌ لشأنها. وذكر الواحدي في "التفسير الوسيط"، عند تفسير هذه الآيات، أنه لما ذكر سقر ذكر عظيم شأنها فقال: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ}. وقرَّر المفسرون قاعدةً في هذا الباب: أن ما جاء في القرآن بلفظ {وَمَا أَدْرَاكَ} فقد أعلمه الله إياه ببيانٍ يتبعه، وما جاء بلفظ {وَمَا يُدْرِيكَ} فقد استأثر بعلمه. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية السابعة والعشرين من السورة، أن هذا الأسلوب موضوعٌ لتهيئة السامع لتلقي ما سيأتي بعده من الوصف.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بين ذكر الاسم في الآية قبلها وبين وصفه في الآيات بعدها؛ فهي وقفةٌ مقصودة تفصل بين الإجمال والتفصيل. ولها في النظم وظيفة نفسية: أن تُحدث في السامع فراغاً من التصور، فتشتاق نفسه إلى الجواب، فيقع الجواب في قلبٍ متهيئ. ولو جاء الوصف مباشرة بعد الاسم لخفَّ وقعه. ثم إن الفاصلة هنا {سَقَرُ} على الرويِّ نفسه الذي جرت عليه فواصل السورة؛ فحافظت الآية على الإيقاع مع أدائها لوظيفتها البنائية. وهذا الأسلوب متكرر في القرآن في مواضع التهويل؛ ولا يأتي إلا حيث يراد أن يُصنع في النفس انتظارٌ قبل البيان.