فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
جواب الشرط ووصف اليوم: {فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: فذلك اليوم يوم شديد صعب على الكافرين. ونقل عن قتادة قوله: عسير على أهل التكذيب. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن وصف اليوم بالعسر مطلق ثم قُيِّد في الآية بعده بالكافرين. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن اليوم عسير على الكافر ويسيرٌ على المؤمن؛ واستشهد بما جاء في القرآن من وصف ذلك اليوم بأنه {عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ}، ففُهم منه أنه على المؤمنين يسير. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية التاسعة من السورة، أن الإشارة بـ{فَذَٰلِكَ} إلى وقت النقر، وأن الإتيان باسم الإشارة الموضوع للبعيد يفيد تعظيم شأنه وتهويله.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية جواباً لشرط "إذا" في الآية قبلها؛ فتم بها التركيب. وهي أيضاً المفصل بين ذكر الحدث الكوني (النقر) وذكر أثره في الناس (العسر). ثم أُتبعت في الآية العاشرة بتقييد العسر بالكافرين؛ فالنظم يسير من الإطلاق إلى التقييد، ومن العموم إلى التخصيص. وهذا الترتيب مقصود: فلو قُيِّد من أول الأمر لخفَّ وقع التهويل؛ ولو أُطلق ولم يُقيَّد لأوهم استواء الناس فيه؛ فجاء الإطلاق ليهول، ثم التقييد ليعدل ويبشِّر المؤمنين ضمناً.