نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ
نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ
بيان وظيفتها: {نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن {نَذِيرًا} حالٌ من الضمير في {إِنَّهَا}؛ أي إنها لإحدى الكبر في حال كونها نذيراً للبشر. وقيل: هو تمييز. وقيل: هو حالٌ من ضمير في فعلٍ محذوف. وذكر أهل التفسير أن {نَذِيرًا} قد يكون بمعنى "إنذاراً" فيكون مصدراً، وقد يكون بمعنى "منذِراً" فيكون اسم فاعل. ونقل عن الحسن قوله: نذيراً لكم يا بني آدم. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن المعنى: إنذاراً وتخويفاً للناس. وذكر بعض المفسرين وجهاً في أن يكون {نَذِيرًا} حالاً من النبي ﷺ؛ أي قم نذيراً للبشر؛ والوجه الأول أظهر لقرب المرجع. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية السادسة والثلاثين من السورة، أن تعميم الإنذار للبشر كافةً من دلائل عموم الرسالة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بعد تقرير عظمة سقر لتبيِّن الغاية من ذكرها؛ فليس المقصود مجرد الإخبار عن عالَم الغيب، وإنما إنذار الأحياء. وقد اتصل هذا بمطلع السورة اتصالاً وثيقاً؛ فقد قيل في أولها {قُمْ فَأَنذِرْ} بحذف المفعول، فجاء هنا {نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ} فبيَّن المنذَرين. فالسورة تجيب في آخرها عمَّا أبهمته في أولها. ثم أُتبعت بقوله {لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ}؛ فبعد بيان عموم الإنذار جاء بيان أن الاستجابة اختيارية. ويلاحظ أن لفظ {لِّلْبَشَرِ} تكرَّر في السورة ثلاث مرات: {لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ}، و{ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ}، و{نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ}؛ فالبشر هم محور الخطاب في هذا المقطع كله؛ ذُكروا معذَّبين، ومذكَّرين، ومنذَرين.