وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
خاتمة أوامر التكليف: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: ولربك فاصبر على ما يصيبك من الأذى في تبليغ رسالته وعلى ما كلَّفك من أعباء النبوة؛ يقول: اصبر لوجهه وابتغاء مرضاته لا لغير ذلك. ونقل عن مجاهد وقتادة نحوه. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن المراد الصبر على أذى قومه ابتغاء وجه الله. وذكر البغوي في "معالم التنزيل"، عند تفسير الآية، أن اللام في {وَلِرَبِّكَ} لام التعليل؛ أي فاصبر لأجله ولطلب ثوابه. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية السابعة من السورة، أن تقديم {لِرَبِّكَ} على فعل الصبر يفيد قصر الصبر عليه؛ أي لا تصبر رياءً ولا حميَّةً ولا تجلُّداً على عادة العرب في احتمال المكاره، وإنما اصبر لله وحده؛ فالصبر عبادةٌ لا خصلة طبع.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): خُتمت الأوامر السبعة بالصبر؛ وهذا الترتيب في غاية الإحكام: فقد بدأ بالقيام وهو مبدأ الطريق، وثنَّى بالإنذار وهو العمل، ثم بالتكبير والتطهير والهجر وهي عُدَّة السالك، ثم بتنقية الباعث، ثم ختم بالصبر وهو زاد الاستمرار. فالصبر لا يُطلب في أول الطريق وإنما يُطلب حين تبدأ العقبات، ولذلك جاء آخراً. ثم إن ما بعده مباشرة هو {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ}؛ فكأنه قيل: اصبر فإن أمامك يوماً يُنصَف فيه الصابرون؛ فربط الصبر بموعده ربطاً يجعل احتماله ممكناً. وهذا نظير ما في السورة السابقة: {وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا}.