إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ
إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ
جواب القسم: {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: إن سقر لإحدى العظائم الكبر؛ أي إحدى الدواهي العظام. ونقل عن قتادة ومجاهد نحو ذلك. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن الضمير في {إِنَّهَا} عائد على سقر، وأن المعنى: إنها لإحدى الأمور العظام. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن "الكُبَر" جمع "كُبرى"؛ كما أن "الصُّغَر" جمع "صغرى"؛ والمراد الدواهي الكبار. وأشار بعض المفسرين إلى أن الضمير قد يعود على النار أو على الآيات المتقدمة؛ والأول أظهر لقرب المرجع. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الخامسة والثلاثين من السورة، أن التعبير بـ"إحدى الكبر" أبلغ من التعبير بـ"الكبرى"؛ إذ فيه إبهامٌ يفيد أنها من جنسٍ يعجز الوصف عن حصره.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء الجواب بعد ثلاث آيات من القسم؛ وهذا التأخير مقصود لإطالة الترقُّب. وقد جاء الجواب مجملاً لا مفصَّلاً؛ لأن التفصيل قد سبق في الآيات (26 - 30)؛ فلم يبق إلا تقرير عظمها. ثم أُتبع بقوله {نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ}؛ فبيَّن وظيفتها: أنها ليست خبراً يُساق للعلم به فحسب، بل نذيرٌ يُساق للعمل بمقتضاه. ثم بقوله {لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ}؛ ففُتح باب الاختيار. فالنظم يمضي: قسمٌ، فتقريرٌ لعظم الأمر، فبيانٌ لوظيفته، ففتحٌ لباب النجاة. وهذا ترتيبٌ لا يترك في النفس موضعاً لليأس بعد التهويل.