سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا
سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا
الوعيد المفصَّل: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: سأُكلِّفه مشقةً من العذاب لا يُطيقها. وروى ابن أبي حاتم في تفسيره، عند تفسير هذه الآية، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ﷺ في قوله {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} قال: «هو جبلٌ في النار من نار، يُكلَّف أن يصعده، فإذا وضع يده ذابت، وإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله ذابت، فإذا رفعها عادت». وروى أيضاً عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «الصَّعود جبلٌ في النار يصعد فيه الكافر سبعين خريفاً ثم يهوي، وهو كذلك فيه أبداً». وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: صَعود صخرةٌ في جهنم يُسحَب عليها الكافر على وجهه. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على هذه الآثار في تفسير الصعود. وذكر الزمخشري في "الكشاف"، عند تفسير الآية، أن المعنى: سأُغشيه عقبةً شاقة المصعد، وأنه مثلٌ لما يلقاه من العذاب الشاق الذي لا يُطاق.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية جواباً لطمعه في الزيادة؛ فبدل الزيادة المرجوَّة جاءت الزيادة المكروهة. وفي هذا التقابل بلاغة عظيمة: طمع أن يُزاد، فأُخبر أنه سيُزاد ولكن من جنس آخر. ثم إن موقعها بعد التعليل بالعناد يجعلها جزاءً وفاقاً؛ فمن أبى أن يذلَّ لآيات ربه كُلِّف من الصعود ما يذلُّه أبد الآبدين. وهي أيضاً خاتمة الشطر الأول من قصة هذا الرجل؛ إذ سينتقل السياق بعدها إلى تشريح لحظة اتخاذه قراره: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ}؛ فكأن السياق قدَّم الحكم ثم عرض الأدلة والوقائع.