ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
تكرار الدعاء مع الترقي: {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن التكرار للتأكيد والمبالغة في الذم والدعاء عليه. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن هذا تأكيدٌ لما قبله. وذكر الزمخشري في "الكشاف"، عند تفسير هذه الآية، أن دخول {ثُمَّ} أفاد أن الدعاء الثاني أبلغ من الأول وأشدُّ منه؛ فالتراخي هنا في الرتبة لا في الزمن. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية العشرين من السورة، أن تكرير الجملة بلفظها في مقام الذم أبلغ من تنويع اللفظ؛ لأن إعادة اللفظ نفسه تُشعر بأن الأول لم يبلغ ما يستحقه، فأُعيد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): موقع هذه الآية بين الآية التاسعة عشرة والآيات التي تسرد أفعاله (21 - 25) جعلها الحدَّ الفاصل الثاني في السرد. ولها في النظم وظيفة دقيقة: فقد كان السرد ماضياً في تعداد الأفعال، فجاء الدعاء مرتين متتاليتين ليُشعر بأن ما بعده أشنع مما قبله. ثم إن {ثُمَّ} التي افتُتحت بها هذه الآية هي أول أربع "ثمَّات" متوالية في السورة: {ثُمَّ قُتِلَ}، {ثُمَّ نَظَرَ}، {ثُمَّ عَبَسَ}، {ثُمَّ أَدْبَرَ}؛ فصارت هذه الآية مفتاح السُّلَّم الصاعد في الذم. فالنظم هنا مبنيٌّ على تكرار أداة واحدة أربع مرات لتُشعر السامع بأنه يصعد درجةً بعد درجة في سُلَّم الشناعة.