حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ
حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ
نهاية الأمد: {حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن أهل التأويل أجمعوا على أن {الْيَقِينُ} هنا هو الموت. ونقل عن مجاهد وقتادة والحسن وابن زيد أن اليقين الموت. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن المراد الموت؛ كما في قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الموت سُمِّي يقيناً لأنه أمرٌ متيقَّن لا يشكُّ فيه أحد، ولأن الإنسان يستيقن عنده ما كان يكذِّب به. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية السابعة والأربعين من السورة، أن {حَتَّىٰ} هنا للغاية؛ فأفادت أن جميع ما تقدَّم من أوصافهم استمرَّ إلى نهاية آجالهم؛ فلم يقطعه توبة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): خُتم إقرار المجرمين بهذه الغاية؛ فأفادت أن ما ذكروه لم يكن مرحلةً عابرة بل حالاً استمرَّت إلى الموت. وفي هذا قطعٌ لأيِّ عذر؛ إذ لو كانوا تابوا لما هلكوا. ثم جاء بعده مباشرة: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ}؛ فترتَّب النظم على أن انتهاء الأجل على هذا الحال يُبطل كل رجاء في الشفاعة. فالآيتان معاً تُغلقان الباب: الأولى تنفي التوبة، والثانية تنفي الوساطة. وفي هذا الترتيب من الإحكام ما يجعل السامع يدرك أن النجاة لا تكون إلا في الحياة الدنيا وبالعمل الصالح.