وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا
وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا
شروعٌ في تعداد ما أُنعم به عليه: {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: وجعلتُ له مالاً واسعاً مبسوطاً كثيراً. ونقل عن مجاهد وقتادة أن ماله كان من الزرع والضرع والتجارة والغلَّة المتصلة. وروى ابن أبي حاتم في تفسيره، عند تفسير هذه الآية، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سُئل عن قوله: {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا} فقال: غلَّةُ شهرٍ بشهر؛ يعني أنه دخلٌ متصل لا ينقطع. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن المراد الكثرة والاتصال. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثانية عشرة من السورة، أن وصف المال بالمدِّ استعارةٌ مبنية على تشبيه كثرة المال بامتداد الجسم في المساحة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية أول تفصيل لما أُجمل في {وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا}؛ فبدأ التعداد بالمال لأنه أول ما يفتن به الإنسان وأظهر ما يتفاخر به العرب. ثم أُتبع بالبنين في الآية بعدها، ثم بالتمهيد في الجاه؛ فتدرَّج النظم من المال إلى الولد إلى المكانة؛ وهو ترتيبٌ يوافق ما جرت به عادة الناس في التفاخر. ويتصل هذا كله بقوله بعدُ: {ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ}؛ فكان تعداد النعم تمهيداً لبيان شناعة الطمع بعدها. وفي مقابلة هذه الآية بالآية الأولى من المقطع {خَلَقْتُ وَحِيدًا} صورةٌ كاملة: بدأ من الصفر، وانتهى إلى المدد المتصل؛ فأيُّ عذرٍ يبقى للجاحد.