قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
أول أسباب الهلاك: {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: لم نكن من المصلِّين لله في الدنيا. ونقل عن قتادة ومجاهد نحو ذلك. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أنهم أخبروا عن أنفسهم بأنهم لم يكونوا يعبدون الله بالصلاة. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن العلماء استدلوا بهذه الآية على عِظَم شأن الصلاة، وأنها أول ما ذُكر من أسباب دخول النار؛ وأن الخطاب في الآية للكفار بدلالة قولهم بعدُ: {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ}؛ فالسياق في مكذِّبين لا في مسلمين مفرِّطين. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثالثة والأربعين من السورة، أن تقديم الصلاة على غيرها من الأسباب لأنها عمود الصلة بالله، وأن ما بعدها من الأسباب متفرِّع عن فقدها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء الجواب مرتَّباً ترتيباً في غاية الإحكام؛ فقد بدأ بحق الله (الصلاة)، ثم بحق الخلق (إطعام المسكين)، ثم بآفة اللسان والمجالس (الخوض)، ثم بأصل الداء (التكذيب بيوم الدين)، ثم بنهاية الأمر (حتى أتانا اليقين). وقد بدأ بالصلاة لأنها أظهر شعائر الإيمان وأول ما يُسأل عنه العبد. ولاحظ أن الترتيب في الذكر ليس ترتيباً في السببية؛ فأصل الداء هو التكذيب المذكور رابعاً، لكنه أُخِّر ليكون كالخلاصة التي يُختم بها الإقرار. فالنظم بدأ بالأثر الظاهر وانتهى إلى العلة الباطنة؛ وهذا أوقع في التقرير؛ إذ يُعرض المشهود أولاً ثم يُكشف سببه.