فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
النطق بما قدَّر: {فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: فقال ما هذا الذي جاء به محمد إلا سحرٌ يُروى ويُنقل عن السحرة الأولين. ونقل عن قتادة ومجاهد أن {يُؤْثَرُ} معناه يُروى ويُتعلَّم ويُنقل عن غيره. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن هذا هو الرأي الذي انتهى إليه بعد تفكيره وتقديره ونظره وعبوسه وإدباره واستكباره. وذكر أهل التفسير والسير أنه لما جمع قومه وردَّ عليهم أقوالهم في النبي ﷺ واحداً واحداً، قالوا له: فما نقول؟ فقال بعد تلبُّثٍ: ما هو إلا ساحر، أما رأيتموه يفرِّق بين الرجل وأهله وولده؛ فهذا هو الذي حكاه القرآن عنه. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الرابعة والعشرين من السورة، أن اختياره لفظ السحر بعد أن نفاه في مجلسه دليلٌ على أنه لم يقصد التحقيق وإنما قصد ما يروج على العامة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء القول بالفاء بعد سلسلة "ثم"؛ وفي هذا العدول دقةٌ بالغة: فقد كانت المراحل السابقة بينها مهلٌ وتردد فناسبتها "ثم"، فلما بلغ درجة الاستكبار لم يبق تردد فجاء القول عقبه بلا فاصل. وهذه الآية هي ثمرة المقطع كله وخلاصته؛ إذ كان السياق منذ الآية الثامنة عشرة يمهِّد لها ويشوِّق إليها بحذف مفعول {فَكَّرَ} و{قَدَّرَ}. ثم أُتبعت بالآية بعدها {إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ}؛ وهي بيانٌ لهذه أو ترقٍّ فيها. ثم جاء الجزاء مباشرة: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ}؛ فالنظم: جريمةٌ فبيانٌ لها فعقوبة.