سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
الجزاء عقب الكلمة: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: سأُدخله سقر وأُغمره فيها ليجد حرَّها. وأن "سقر" اسمٌ من أسماء جهنم. ونقل عن قتادة ومجاهد نحو ذلك. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن سقر اسمٌ من أسماء النار. وذكر الواحدي في "التفسير الوسيط"، عند تفسير هذه الآيات، أن معنى {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ}: سأُدخله النار، وسقر اسمٌ من أسماء جهنم. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن اشتقاق "سقر" من "سقرته الشمس" إذا لوَّحته وأذابته وغيَّرت لونه؛ فسُمِّيت بذلك لشدة تأثيرها في أهلها. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية السادسة والعشرين من السورة، أن منع "سقر" من الصرف للعلمية والتأنيث.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية جواباً مباشراً لكلمته في الآيتين قبلها؛ فقال فقيل له. وهي أيضاً افتتاحٌ لمقطعٍ جديد يمتد إلى الآية الثلاثين في وصف سقر وأهوالها. وموقعها بعد ذكر جريمته وقبل تفصيل العقوبة يجعلها الحلقة الواصلة بين الجرم والجزاء. ثم إن ذكر "سقر" هنا مجملاً ثم تفصيلها في الآيات بعده يجري على منهج القرآن في الإجمال ثم التفصيل؛ فيُذكر الاسم أولاً ليستقر في الذهن، ثم يُسأل عنه سؤال تهويل {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ}، ثم تُوصف أوصافاً متتابعة. وهذا التدرج يبني الرهبة في النفس بناءً.