جوابٌ مفصَّل عمَّا أثاره العدد: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن الله بيَّن أن خزنة النار ملائكةٌ لا يقوى عليهم أحد من الخلق، ردّاً على من توهَّم أنهم من جنس البشر فيمكن مغالبتهم. وأن معنى {فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا} أي بلاءً واختباراً لهم؛ إذ زادهم ذكر العدد تكذيباً واستهزاءً. وأن {لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} أي ليعلموا صدق محمد ﷺ لموافقة ما جاء به لما في كتبهم. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن الله أخبر أن خزنتها ملائكة غلاظ شداد، وأن ذكر عدتهم كان امتحاناً للناس. وذكر الواحدي في "التفسير الوسيط"، عند تفسير هذه الآيات، أن الآية نزلت جواباً لما قاله أبو جهل وأبو الأشدين حين استهزآ بالعدد. وذكر البلنسي في "تفسير مبهمات القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن معنى {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً} أي ما جعلناهم رجالاً من جنسكم. وذكر البغوي في "معالم التنزيل"، عند تفسير الآية، أن {مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا} حكايةٌ لقول المرتابين استغراباً لذكر العدد. وقرَّر المفسرون أن قوله {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} ردٌّ على من ظنَّ أن جند الله محصورون في هذا العدد.