عَنِ الْمُجْرِمِينَ
عَنِ الْمُجْرِمِينَ
بيان المسؤول عنه: {عَنِ الْمُجْرِمِينَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: يتساءلون عن المجرمين وما صنع الله بهم وما أوردهم النار. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن هذا بيانٌ لما وقع عنه التساؤل. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن اللفظ يحتمل أن يكون التساؤل بينهم عن المجرمين، ويحتمل أن يكونوا سألوا المجرمين أنفسهم؛ بدليل أن الآية بعدها حكت خطاباً موجَّهاً إليهم: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ}. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الحادية والأربعين من السورة، أن العدول عن وصفهم بالكفر إلى وصفهم بالإجرام مقصودٌ ليشمل الوصف كل من اجترم، وليناسب ما سيُذكر من أعمالهم؛ إذ فيها ما هو من باب العمل لا من باب الاعتقاد وحده.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بياناً لما أُبهم في الآية قبلها؛ فتمَّ بها التركيب. وهي مفتاح المشهد الحواري: إذ بعدها مباشرة يأتي السؤال بلفظه {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ}، ثم الجواب المفصَّل في أربع آيات. ولاحظ أن السياق لم يقل "عن الكافرين" وإنما قال {الْمُجْرِمِينَ}؛ وهذا اختيار دقيق؛ لأن الإجابة التي ستأتي تشتمل على ترك الصلاة ومنع الطعام والخوض والتكذيب؛ فمنها ما هو عمل ومنها ما هو اعتقاد؛ فناسب الوصف الجامع لهما. وبهذا يتصل هذا المقطع بأول السورة حيث عُرض نموذج فردي؛ فهنا عُرض الصنف كله، وهناك عُرض الفرد.