عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
تقييد العسر بأهله: {عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: على الجاحدين وحدانية الله المكذبين رسوله غير سهل ولا هيِّن. ونقل عن قتادة: أما والله ليكونن على الكافر عسيراً شديداً. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن في مفهوم الآية أنه على المؤمنين يسير. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، ما جاء في وصف ذلك اليوم من أنه يُهوَّن على المؤمن حتى يكون أخفَّ عليه من صلاةٍ مكتوبة يصليها في الدنيا، ونسب ذلك إلى ما رُوي في هذا الباب. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية العاشرة من سورة المدثر، أن قوله {غَيْرُ يَسِيرٍ} تأكيدٌ لمعنى {عَسِيرٌ} بطريق نفي الضد؛ وهو من أساليب التوكيد التي تزيد المعنى رسوخاً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمَّت بهذه الآية صورة اليوم: نقرٌ في الناقور، ثم يومٌ عسير، ثم بيان أن العسر مستقرٌّ على الكافرين. وقد جاءت في موضعها تمهيداً مباشراً لما بعدها؛ إذ سينتقل السياق من الحديث عن جنس الكافرين إلى واحدٍ منهم بعينه: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا}. فكأن الآية قالت: هذا حال الكافرين جملة، ثم قال السياق: وهذا واحد منهم فانظر إليه. وهذا انتقالٌ من الوصف الكلي إلى المثال الجزئي، وهو من أنجع أساليب البيان في التقرير؛ لأن المثال الحي أرسخ في الذهن من الحكم المجرد.