مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
نصُّ السؤال: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: أي شيء أدخلكم النار وأوردكموها. ونقل عن قتادة ومجاهد أن "سلككم" بمعنى أدخلكم. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن هذا سؤال أهل الجنة للمجرمين وهم في النار؛ يسألونهم عن سبب دخولهم. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن "سلك" يتعدَّى بنفسه وبالحرف؛ يقال: سلكتُ الطريق وسلكتُ الخيط في الإبرة. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثانية والأربعين من السورة، أن هذا السؤال ليس استعلاماً حقيقياً؛ إذ أهل الجنة يعلمون سبب دخولهم، وإنما هو توبيخٌ لهم وتقريرٌ عليهم واستخراجٌ لإقرارهم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء السؤال بعد بيان المسؤول عنه؛ فتدرَّج السياق: تساؤلٌ مبهم، فبيانٌ للمسؤول عنه، فنصُّ السؤال. ثم يأتي الجواب في أربع آيات متتابعة تبدأ بـ{قَالُوا}. وقد جاء السؤال قصيراً والجواب طويلاً؛ وهذا مقصود؛ لأن المقصود من المشهد هو الجواب لا السؤال؛ فالسؤال مجرد مفتاح. ثم إن السؤال جاء عن السبب لا عن الحال؛ فلم يقل: كيف حالكم في سقر، بل: ما الذي أدخلكم فيها؛ لأن العبرة بالسبب الذي يمكن اجتنابه، لا بالحال التي لا تُدفع بعد وقوعها. وهذا يكشف أن المشهد كله سيق لتعليم الأحياء لا لمحاورة الأموات.