التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ٢٠)مصدر غير محدد٢٢/٢٠ وابن كثير (٧/ ٢٥٧)مصدر غير محدد٧/٢٥٧ والقرطبي (١٦/ ١٣١)مصدر غير محدد١٦/١٣١: لا معبود بحق في الوجود كله إلا الله سبحانه وتعالى؛ هو المتفرد وحده بإنشاء الحياة وخلق الأرواح، والمتفرد بقبضها والإماتة، وهو ربكم الذي خلقكم ورزقكم، ورب آبائكم الأقدمين وأجدادكم الماضين؛ فكيف تعدلون عنه إلى عبادة ما لا يملك حياة ولا موتاً ولا نشوراً؟!
القراءات المتواترة:
قرأ الجمهور (نافع، ابن كثير، أبو عمرو، ابن عامر، عاصم، أبو جعفر، يعقوب): {رَبُّكُمْ وَرَبُّ} بالرفع خبراً لمبتدأ محذوف تقديره: (هو ربكم ورب آبائكم)، أو بدلاً من الضمير المستكن في (يحيي).
وقرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر: {رَبَّكُمْ وَرَبَّ} بالنصب على المدح والاختصاص بإضمار (أعني أو أمدح)، أو بدلاً من موضع اسم لا (إله).
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والدلالة:
{لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ}: كلمة الإخلاص والتوحيد العظمى؛ نفي قاطع لاستحقاق الألوهية عن كل ما سوى الله، وإثباتها حصراً للواحد الأحد.
{يُحْيِي وَيُمِيتُ}: صفتان فعليتان دالتان على انفراد الله بملكوت الحياة والموت؛ ولا يقدر على ذلك أحد من الخلق.
الإعراب الدقيق:
{لَا}: نافية للجنس تعمل عمل إن مبنية على السكون.
{إِلَٰهَ}: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب، وخبرها محذوف تقديره (بحق).
{إِلَّا}: أداة حصر واستثناء.
{هُوَ}: ضمير منفصل مبني في محل رفع بدل من موضع (لا واسمها) أو خبرها.
{يُحْيِي}: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة للثقل، والفاعل مستتر تقديره هو، والجملة في محل رفع خبر ثانٍ أو مستأنفة.
{رَبُّكُمْ}: خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هو ربكم)، والكاف مضاف إليه، والميم للجمع (أو مفعول به لفعل محذوف على قراءة النصب).
{وَرَبُّ}: الواو عاطفة، رب معطوف مرفوع (أو منصوب)، وهو مضاف.
{آبَائِكُمُ}: مضاف إليه مجرور بالكسرة، والكاف مضاف إليه.
{الْأَوَّلِينَ}: نعت لـ (آبائكم) مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
النتيجة المنطقية للربوبية: بعد أن أثبت أنه رب السماوات والأرض، أعلن القاعدة الكبرى: {لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ}؛ لأن من تفرّد بالربوبية الكونية استحق الألوهية الحصرية.
إبطال حجة التقليد بمواجهة الآباء: لما كان المشركون يحتجون بعبادة الآباء: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ}، واجههم هنا بأن الله هو {رَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ}؛ فآباؤكم لم يكونوا آلهة ولا أرباباً، بل كانوا عبيداً مخلوقين لله، فعبادة خالق الآباء أولى من اتباع ضلال الآباء.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الإحياء والإماتة أعظم براهين الألوهية والبعث:
الحياة سر إلهي معجز لا يستطيع البشر قاطبة أن ينشئوا خلية حية واحدة من العدم، والموت قاهر لكل جبار ومتكبر؛ فالقادر على بدء الحياة ونزعها هو القادر على إعادتها بعد الفناء بالبعث والنشور؛ فبطل استبعادهم للمعاد.
تفنيد عقيدة الطبائعيين والماديين: الحياة والموت ليسا نتيجة تفاعلات مادية عمياء، بل هما فعل فاعل حكيم مريد: {يُحْيِي وَيُمِيتُ}.