{تَرْجُمُونِ}: الرجم في لسان العرب يطلق على معانٍ: القتل بالرمي بالحجارة، والرجم باللسان وهو الشتم والسب والقذف، والرجم بالظن وهو التخمين الكاذب؛ والمراد هنا قتلي أو شتمي وإيذائي.
الإعراب الدقيق:
{وَإِنِّي}: الواو عاطفة أو استئنافية، إنّ حرف توكيد ونصب، والياء اسمها.
{عُذْتُ}: فعل ماض مبني على السكون، والتاء فاعل، والجملة في محل رفع خبر إن.
{تَرْجُمُونِ}: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعل، والنون للوقاية، والياء المحذوفة للتخفيف ورسماً ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، والمصدر المؤول {أَنْ تَرْجُمُونِ} في محل جر بحرف جر محذوف تقديره (من أن ترجمون) متعلق بالفعل عذت.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
سلاح التوكل في مواجهة التهديد بالبطش: بعد أن دعاهم بالحكمة وأبان لهم سلطانه، أظهر استعداده للمواجهة بالاعتصام بالله وحده؛ ليعلم فرعون أن موسى لا يخاف بطشه ولا ترتعد فرائصه أمام جيوشه؛ لأن له ملاذاً أقوى وسنداً أعظم.
الإلزام بالربوبية المشتركة: {بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ}؛ تذكير صارخ لفرعون بأن هذا الإله الذي يعتصم به موسى هو رب فرعون نفسه وخالقه ومالك أنفاسه، فكيف يجرؤ على مناوأة من يتحصن بربه؟!
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
حقيقة العياذ والاستعاذة بالخالق وحده:
الاستعاذة عبادة قلبية لا يجوز صرفها لغير الله؛ وموسى عليه السلام يعلمنا كيف يقف الداعية الأعزل من السلاح المادي في وجه أعتى طغاة الأرض متدرعاً بحصن الاستعاذة بالله؛ فمن كان الله ملاذه فلا يضره كيد الكائدين.
تفنيد دعوى فرعون في قهر الأنبياء: فرعون كان يتبجح بقدرته على القتل والصلب في جذوع النخل، فجاءت استعاذة موسى لتقيد يد فرعون وتمنعه من الوصول إلى أذى موسى حتى أتم رسالته.