التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ٧٠)مصدر غير محدد٢٢/٧٠ وابن كثير (٧/ ٢٧١-٢٧٢)مصدر غير محدد٧/٢٧١ والقرطبي (١٦/ ١٥١-١٥٢)مصدر غير محدد١٦/١٥١: هذا شروع في تفصيل طعام أهل النار وشرابهم وعذابهم في جهنم يوم الفصل؛ فأخبر الله تعالى مؤكداً بأن شجرة الزقوم الخبيثة المنبت والطعم والريح - التي تنبت في قعر الجحيم وتخرج من أصلها وأطلعها كأنه رؤوس الشياطين - هي طعام المجرمين العتاة في نار جهنم.
الضبط المصحفي والرسم العثماني:
رُسمت كلمة {شَجَرَتَ} في هذا الموضع بالتاء المفتوحة (المبسوطة) تاء التأنيث: (شجرت)؛ ويوقف عليها لحفص وجمهور القراء بالتاء أو بالهاء بحسب قواعد الرسم، والوصل بالتاء مفتوحة قطعاً.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{شَجَرَتَ}: الشجر: ما قام على ساق من النبات؛ وشجرة الزقوم شجرة نارية غرسها الله في النار عذاباً ونكالاً للكافرين.
{الزَّقُّومِ}: الزقوم: اسم لهذه الشجرة الملعونة، واشتقاقه من التزقم وهو الابتلاع الشديد على كره وضيق ومشقة لشدة مرارته وخبثه ونتنه؛ يقال: تزقم الطعام إذا ابتلعه متكرهاً متألماً.
الإعراب الدقيق:
{إِنَّ}: حرف توكيد ونصب مبني على الفتح.
{شَجَرَتَ}: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف.
{الزَّقُّومِ}: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وخبر إن هو قوله في الآية التالية: {طَعَامُ الْأَثِيمِ}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تفصيل مصير أهل الشرك في يوم الفصل: بعد أن قرر يوم الفصل واستثنى من رحمه الله، فصّل مصير من لم تدركهم الرحمة من المجرمين الأثمة؛ فبدأ بأفظع وأقسى ما يُعذب به الجائع المكروب في النار وهو طعام شجرة الزقوم.
المقابلة مع الجنات والعيون: في الدنيا تنعم فرعون وقومه بالجنات والعيون، وفي الآخرة يُحشر المكذبون إلى شجرة الزقوم والحميم المصبوب؛ فما أبعد الفارق بين النعيمين والجزاءين!
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
إثبات إمكان شجرة الزقوم ودحض سخرية المشركين:
مشركو مكة وأبو جهل استهزؤوا بآية الزقوم وقالوا: يزعم محمد أن النار تحرق الحجارة ثم يزعم أن الشجر ينبت فيها، والنار تأكل الشجر! وأحضر أبو جهل تمراً وزبداً وقال: (تزقموا فهذا هو الزقوم الذي يتوعدكم به محمد)!
المحاكمة العقلية الإيمانية: القادر على خلق الشجر الأخضر وجعل النار الكامنة فيه: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا} قادر بكمال قدرته وطلاقتها أن ينبت شجرة في أصل الجحيم تتغذى على النار ولا تأكلها النار؛ فالأسباب خاضعة لأمر مسببها لا حاكمة عليه سبحانه وتعالى.
التوكيد بـ (إنّ): لدفع إنكار المشركين وسخريتهم، وتثبيت حقيقة وجود هذه الشجرة وشدة عذابها.
الإضافة التخصيصية {شَجَرَتَ الزَّقُّومِ}: لإفرادها عن سائر الأشجار بالخبث والشناعة والألم.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
الاستعاذة من عذاب جهنم وطعامها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من عذاب النار وسوء المنقلب؛ وعلى المسلم أن يستحضر بشاعة الزقوم فيورثه ذلك حياءً من الله وخوفاً من معاصيه.
ضبط ما يدخل البطون في الدنيا: من صان جوفه في الدنيا عن أكل الحرام والشبهات أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن ملأ بطنه بالسحت والحرام عُذب بشجرة الزقوم.