التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ٦٩-٧٠)مصدر غير محدد٢٢/٦٩ وابن كثير (٧/ ٢٧١)مصدر غير محدد٧/٢٧١ والقرطبي (١٦/ ١٥١)مصدر غير محدد١٦/١٥١: استثناء عظيم لأهل الإيمان والتقوى والتوحيد؛ لا ينفع أحد أحداً إلا من تغمده الله برحمته وفضله؛ فإنه ينجو بفضل الله، ويأذن الله لمن يشاء من أوليائه في الشفاعة له، إنه سبحانه وتعالى هو {الْعَزِيزُ} القاهر الغالب في انتقامه من أعدائه المجرمين، {الرَّحِيمُ} بالمؤمنين وأوليائه وأهل طاعته.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والدلالة:
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ}: الاستثناء بالرحمة مفتاح النجاة الوحيد في ذلك اليوم المشهود.
{الْعَزِيزُ}: المنيع الغالب القاهر الذي لا يُغلب ولا يرام جنابه.
{الرَّحِيمُ}: دائم الرحمة واسع الإحسان واللطف بعباده المتقين.
الإعراب الدقيق:
{إِلَّا}: أداة استثناء.
{مَنْ}: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب على الاستثناء المنقطع (أي لكن من رحمه الله فإنه ينجو أو يُنصر)، أو في محل نصب على الاستثناء المتصل من الضمير في (ينصرون) أو من (مولى).
{رَحِمَ}: فعل ماض مبني على الفتح.
{اللَّهُ}: لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة صلة الموصول لا محل لها.
{إِنَّهُ}: إنّ حرف توكيد ونصب، والهاء اسمها.
{هُوَ}: ضمير فصل مبني لا محل له من الإعراب.
{الْعَزِيزُ}: خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة.
{الرَّحِيمُ}: خبر ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة تعليلية لا محل لها من الإعراب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
فتح باب الأمل والرجاء عقب قطع العلائق: بعد أن سد كل منافذ النصر البشري والأنساب في قوله: {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى}، فتح باب الفضل والنجاة العظيم وهو رحمة الله؛ ليعلم العباد أن الملاذ الوحيد والملجأ الأوحد هو الله وحده.
التناسق بين صفتي العزة والرحمة: قرن العزيز بالرحيم لبيان أن رحمته ليست عن ضعف أو مسالمة عاجزة، بل هي رحمة صادرة عن عزة وقدرة وهيمنة مطلقة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
النجاة بالفضل والرحمة الإلهية:
الآية تؤكد أصلاً عقدياً كبيراً نطق به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: «لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ، قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلاَ أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ»؛ فالأعمال أسباب، ولكن قبولها ودخول الجنة والسلامة من العذاب إنما هو بفضل الله ورحمته: {إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ}.