التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ٢٨)مصدر غير محدد٢٢/٢٨ وابن كثير (٧/ ٢٦١-٢٦٢)مصدر غير محدد٧/٢٦١ والقرطبي (١٦/ ١٣٥)مصدر غير محدد١٦/١٣٥: هذا حكاية قول كفار قريش ومشركي مكة حين اشتد بهم البلاء وعضهم الجوع حتى كادوا يهلكون، فجاء أبو سفيان ورجالات قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوسلون ويقولون: يا رب ارفع واكشف عنا هذا الدخان والجهد والعذاب، إنا مصدقون برسولك مؤمنون بما أنزل عليه إن كشفته عنا، كما قال تعالى: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ}.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والدلالة:
{اكْشِفْ}: الكشف: إزالة الشيء ورفعه بعد أن كان مغطياً لغيره؛ وكشف العذاب: رفعه وزواله.
{إِنَّا مُؤْمِنُونَ}: إعلان الإيمان والامتثال شرطاً وتعهداً لنيل كشف العذاب.
الإعراب الدقيق:
{رَبَّنَا}: منادى مضاف منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وحذفت منه أداة النداء، و(نا) ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.
{اكْشِفْ}: فعل دعاء وطلب مبني على السكون، والفاعل مستتر تقديره أنت.
{عَنَّا}: جار ومجرور متعلقان بالفعل (اكشف).
{الْعَذَابَ}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
{إِنَّا}: إن حرف توكيد ونصب، و(نا) اسمها.
{مُؤْمِنُونَ}: خبر إن مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم، وجملة {إِنَّا مُؤْمِنُونَ} تعليلية لطلب الكشف أو حالية مقدرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الاضطرار الفطري للتوحيد: عند انسداد الأسباب الدنيوية وعجز الأصنام (اللات والعزى وهبل) عن إطعامهم أو كشف الدخان عنهم، لم يجدوا بداً من التوجه إلى الخالق الحق قائلين: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ}؛ فأسقطت الشدة كل أصنامهم وأعادتهم لفطرتهم قسراً.
التمهيد للتقريع والتعجيب في الآية التالية: أعلنوا الإيمان كذباً وعهداً كاذباً، ففضح الله حقيقة أمرهم بقوله: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى}.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
حقيقة إيمان الاضطرار ودعاء الشدة:
المشركون يقرون بربوبية الله في الشدة، ولكن هذا الإقرار لا ينفع صاحبه إن كان مجرد مناورة تمليها الحاجة الدنيوية المادية؛ فالإيمان الحق هو الإيمان الاختياري الراسخ في الرخاء والشدة معاً.
نقض عهود الكفار: الآية تبين طبيعة الكافر في الغدر ونكث العهد؛ يعاهد ربه على الإيمان إن نجاه، فلما ينجيه ينكث عهده ويعود إلى بغيه.