التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ٣٠-٣١)مصدر غير محدد٢٢/٣٠ وابن كثير (٧/ ٢٦٢)مصدر غير محدد٧/٢٦٢ والقرطبي (١٦/ ١٣٦)مصدر غير محدد١٦/١٣٦: بيان لما فعلوه مع ذلك الرسول المبين بعد أن دعاهم بالبينات؛ أعرضوا عنه وتركوا طاعته، وافتروا عليه فرية باطلة متناقضة فقالوا: هو {مُعَلَّمٌ} يعلمه بشر (كما قالوا إنما يعلمه بلعام أو غلام رومي نصراني)، وقالوا أيضاً: هو {مَجْنُونٌ} أصابه سفه ومس من الشيطان! فجمعوا بين فريتين متداحمتين تدلان على شدة لدد كفرهم واضطراب عقولهم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{مَجْنُونٌ}: خبر ثانٍ للمبتدأ المحذوف مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة الاسمية مقول القول في محل نصب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تفصيل الجريمة السابقة: بعد أن قال: {وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ}، فصّل في هذه الآية ماذا كانت استجابتهم له؛ تولوا عنه وأطلقوا عليه أبشع الألقاب المتناقضة؛ ليعلم كل سامع أن زعمهم الإيمان عند نزول الدخان ليس إلا كذباً مفضوحاً.
التمهيد لإخبار الغيب بكشف العذاب وعودتهم للكفر في الآية التالية: أثبت أنهم تولوا وقالوا ذلك، فبيّن الله أنه سيكشف عنهم قليلاً وأنهم سيعودون حتماً إلى هذا التكذيب.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تفكيك التناقض العقلي المضحك لمشركي قريش:
الجمع بين وصفي {مُعَلَّمٌ} و{مَجْنُونٌ} تهافت عقلي ظاهر وسقوط منطقي مروع؛ فالتعليم يحتاج إلى عقل نير، وفهم حاد، وذاكرة واعية، وحفظ دقيق، وقدرة فائقة على البيان؛ والمجنون فاقد للوعي والعقل مضطرب السلوك لا يستطيع أن يتعلم حرفاً ولا أن يركب جملة مفيدة! فكيف يجمع العاقل بين رميه بأنه يتلقى عن علماء الفرس والروم وأنه مجنون لا يعقل؟! هذا يدل على أن غايتهم كانت قذف الشبهات بأي ثمن بلا مبالاة بالتناقض.
استعمال (ثم) للتراخي: يفيد التراخي الرتبي؛ أي ما أبعد هذا الصنيع القبيح بعد مجيء الرسول المبين! فكان الواجب عقلاً وفطرة الإيمان به، فإذا بهم يتراخون في دركات الجحود وينتهون إلى الإعراض والافتراء.
حذف المبتدأ في {مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ}: لإبراز تهافتهم واستعجالهم في رمي التهمة والتنابز بالألقاب الباطلة.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
مواساة الدعاة عند تشويه سمعتهم: الداعية الصادق يوطن نفسه على سماع التهم الباطلة والتناقضات المفتراة من أهل الباطل؛ فقد قيل في إمام المرسلين وإمام العقلاء إنه معلم مجنون، فصبر وظفر.
كشف تناقضات الخصوم: على طالب العلم والداعية أن يُحسن إبراز التناقضات المنطقية في حجج المشككين والملاحدة لإسقاط هيبتها في نفوس العامة.