التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ٥٧-٥٨)مصدر غير محدد٢٢/٥٧ وابن كثير (٧/ ٢٦٧)مصدر غير محدد٧/٢٦٧ والقرطبي (١٦/ ١٤٥)مصدر غير محدد١٦/١٤٥: نجاهم الله من فرعون؛ ذلك الحاكم الطاغية الذي كان جباراً متكبراً مستعلياً بغير حق على عباد الله، مسرفاً متجاوزاً لكل الحدود في القتل والبغي والظلم وسفك الدماء والدعاوى الكاذبة حين قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{عَالِيًا}: العلو: التكبر والتجبر والاستطالة بالقهر والغلبة على الناس.
{الْمُسْرِفِينَ}: جمع مسرف؛ والإسراف تجاوز الحد والاعتدال في كل أمر، وأعظمه الإسراف في الشرك والكبر وسفك الدماء بغير حق.
الإعراب الدقيق:
{مِنْ فِرْعَوْنَ}: جار ومجرور، وفيه أوجه:
١. بدل اشتمال أو بدل بعض من (العذاب المهين)؛ لأن فرعون كان هو مصدر العذاب وراسمه وموقعه.
٢. متعلق بالفعل (نجينا) بحذف مضاف تقديره: من جند فرعون أو من سلطان فرعون.
٣. متعلق بمحذوف حال من العذاب المهين. وفرعون مجرور بالفتحة لمنعه من الصرف للعلمية والعجمة.
{إِنَّهُ}: إنّ حرف توكيد ونصب، والهاء اسمها.
{كَانَ}: فعل ماض ناسخ، واسمها مستتر تقديره هو.
{عَالِيًا}: خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة.
{مِنَ الْمُسْرِفِينَ}: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ثانٍ لـ (كان) أو بحال، والميم للجمع، والجملة خبر إن، وجملة {إِنَّهُ كَانَ...} تعليلية لا محل لها من الإعراب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تشخيص رأس الفساد ومصدر الطغيان: بعد ذكر العذاب المهين في الآية السابقة، عينت الآية مصدر هذا العذاب بذاته واسمه: {مِنْ فِرْعَوْنَ}؛ لتربط الجريمة برأسها المدبر وتنزع عنه أي هيبة مزعومة.
الجمع بين صفتي العلو والإسراف: العلو استكبار باطن في القلب وتعالٍ على الحق، والإسراف تجاوز ظاهر في السلوك بالبغي والظلم؛ فاجتمع لفرعون الشر كله في الباطن والظاهر.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تفكيك أركان الاستبداد السياسي:
القرآن يقدم تحليلاً عميقاً لشخصية المستبد: الاستعلاء على الخلق {عَالِيًا}، وتجاوز الحدود والضوابط الأخلاقية والشرعية {مِنَ الْمُسْرِفِينَ}؛ فهاتان الخصلتان متى اجتمعتا في حاكم أوردتاه وأمته موارد الهلاك والدمار.
سقوط ألوهية فرعون المزعومة: كيف يدعي الربوبية والألوهية وهو عبد مقهور تحكمه نزوات الإسراف والعلو البشري المنفر؟!