ذكر الطبري (٢٢/ ٣٧-٣٨)مصدر غير محدد٢٢/٣٧ وابن كثير (٧/ ٢٦٤)مصدر غير محدد٧/٢٦٤ والقرطبي (١٦/ ١٣٨-١٣٩)مصدر غير محدد١٦/١٣٨: قال موسى عليه السلام لفرعون وملئه مبلّغاً أمر ربه: {أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ}؛ أي أرسلوا معي بني إسرائيل وأطلقوا سراحهم من رق العبودية والقهر والتسخير، وخلّوا بينهم وبين عبادة ربهم، ولا تستعبدوهم فإنهم عباد الله؛ {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} مأمون على وحي الله ورسالته، لا أزيد حرفاً ولا أنقص، أمين على ما ائتمنت عليه من البلاغ والنصح لكم.
وقيل في معنى {أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ}: أدوا إليّ يا عباد الله ما افترضه الله عليكم من الإيمان والتوحيد؛ والأول هو الأظهر المعتمد والمطابق لقوله تعالى في سورة طه والشعراء والأعراف: {فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ}.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{أَدُّوا}: الأداء: الإيصال والتسليم؛ يقال: أدى الأمانة إذا سلمها لأهلها؛ والمراد سلّموا إليّ بني إسرائيل وأطلقوهم.
{عِبَادَ اللَّهِ}: المضاف هنا هم بنو إسرائيل، والإضافة إضافة خلق وعبودية وتشريف؛ أو منادى بحذف أداة النداء لفرعون وقومه.
{أَمِينٌ}: فعيل بمعنى مفعول، أي مأمون موثوق به لا يخون ولا يبدل.
الإعراب الدقيق:
{أَنْ}: مفسرة لما في الإرسال أو المجيء من معنى القول دون حروفه، أو مصدرية ناصبة بحذف حرف الجر (أي بأن أدوا).
{أَدُّوا}: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل.
{إِلَيَّ}: جار ومجرور متعلقان بالفعل (أدوا).
{عِبَادَ}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف (أو منادى مضاف بحذف حرف النداء).
{اللَّهِ}: لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
{إِنِّي}: إن حرف توكيد ونصب، والياء اسمها.
{لَكُمْ}: جار ومجرور متعلقان بـ (رسول) أو بـ (أمين).
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
جوهر الرسالة الموسوية: تحرير المستضعفين وكسر طغيان الاستعباد البشري؛ فلم يطلب موسى من فرعون مالاً ولا سلطاناً لنفسه، بل طلب تسليم عباد الله المقهورين ليكتسبوا حريتهم وكرامتهم في عبادة الله وحده.
تقديم الأمانة كضمانة للدعوة: عقب أمره لهم بتسليم بني إسرائيل، أثبت صفة أمانته {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ}؛ لأن الأمانة هي الركيزة الكبرى لثقة المدعوين بالداعية والرسول.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تحرير الإنسان من استعباد الطواغيت:
الآية تؤصل أصلاً عقدياً وحقوقياً عظيماً: البشر عباد لله وحده، ولا يملك حاكم ولا متجبر أن يستعبدهم أو يصادر حريتهم؛ فقول موسى {عِبَادَ اللَّهِ} تذكير لفرعون بأن هؤلاء ليسوا عبيدك ولا ملكاً لك، بل هم عباد الله الخالق الرازق؛ فرسالة الأنبياء هي تحرير العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
تفنيد دعوى المصلحة الذاتية لموسى: موسى لم يأتِ غازياً ولا طامعاً في كرسي ملك مصر، بل ناصحاً أميناً يدعوهم للعدل والإيمان.