التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ٦١)مصدر غير محدد٢٢/٦١ وابن كثير (٧/ ٢٦٨)مصدر غير محدد٧/٢٦٨ والقرطبي (١٦/ ١٤٦-١٤٧)مصدر غير محدد١٦/١٤٦: هذا نص مقالة مشركي مكة والدهريين المنكرين للبعث بعد الموت؛ قالوا مجادلين مستكبرين: ما القضية وما الأمر إلا موتتنا الأولى هذه التي نموتها في الدنيا وتنتهي بها حياتنا وأنفاسنا، وما نحن بمبعوثين بعد موتنا، ولا منشورين من قبورنا لحساب ولا ثواب ولا عقاب! إن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع وما يهلكنا إلا الدهر!
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{إِنْ}: حرف نفي مبني على السكون بمعنى (ما).
{مَوْتَتُنَا}: الموتة: اسم مرة من الموت، والمراد الموت الدنيوي الذي يعقب الحياة الدنيا.
{بِمُنْشَرِينَ}: الإنشار: الإحياء والبعث بعد الموت؛ يقال: أنشر الله الموتى فنشروا، إذا بعثهم وأحياهم.
الإعراب الدقيق:
{إِنْ}: حرف نفي مهمل لانتقاض النفي بإلا.
{هِيَ}: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ (يعود على القصة أو الحالة أو الحياة والموت).
{الْأُولَىٰ}: نعت لـ (موتتنا) مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر.
{وَمَا}: الواو عاطفة، ما: نافية تعمل عمل ليس (حجازية) أو مهملة (تميمية).
{نَحْنُ}: ضمير منفصل مبني في محل رفع اسم ما.
{بِمُنْشَرِينَ}: الباء حرف جر زائد للتوكيد، منشرين: اسم مجرور لفظاً بالياء منصوب محلاً على أنه خبر ما الحجازية، وجملة {إِنْ هِيَ...} مقول القول في محل نصب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تلخيص العقيدة الدهرية المادية: الآية تحكي بدقة متناهية أصل الإلحاد والشرك في باب المعاد؛ حصر الوجود في الحياة الدنيوية العاجلة ونفي أي حياة بعد الموت.
التمهيد لدحض حجتهم الواهية: حكى شبهتهم أولاً، ثم حكى تحديهم السخيف في الآية التالية: {فَأْتُوا بِآبَائِنَا}، ثم دمغهم بمصرع قوم تبع وخلق السماوات والأرض بالحق.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تحطيم النزعة المادية والعدمية:
إنكار البعث يلغي الحكمة الإلهية تماماً، ويجعل خلق الإنسان والكون عبثاً؛ فلو مات الظالم بنعيمه ومات المظلوم بقهره ولم تكن هناك آخرة تنصف المظلومين لكان الوجود ظلماً وعبثاً، وحاشا لله أحكم الحاكمين؛ فالإيمان بالبعث ضرورة عقلية وأخلاقية لحفظ معنى العدل والحياة.
نقض قولهم {مَوْتَتُنَا الْأُولَىٰ}: اعترافهم بأنها الأولى يستلزم إمكان وجود حياة ثانية؛ فالقادر على الإيجاد الأول قادر على الإعادة بطريق الأولى والأسهل في مقاييس العقول.