التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ٥٩-٦٠)مصدر غير محدد٢٢/٥٩ وابن كثير (٧/ ٢٦٨)مصدر غير محدد٧/٢٦٨ والقرطبي (١٦/ ١٤٦)مصدر غير محدد١٦/١٤٦: وأعطينا بني إسرائيل من المعجزات والآيات الباهرات الخوارق ما فيه اختبار وامتحان ظاهر بيّن؛ كفلق البحر، وتظليل الغمام عليهم في التيه، وإنزال المن والسلوى، وانفجار اثنتي عشرة عيناً من الحجر بضربة العصا، ورفع الطور فوقهم؛ كل ذلك ليختبر الله شكرهم لربه وطاعتهم لأنبيائه في السراء والضراء.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{وَآتَيْنَاهُمْ}: الإيتاء: الإعطاء والإنعام.
{الْآيَاتِ}: المعجزات والدلائل الباهرة الدالة على صدق الرسل وقدرة الله.
{بَلَاءٌ}: البلاء يطلق على الاختبار والامتحان بالنعم والشكر (بلاء السراء)، ويطلق على الابتلاء بالشدائد والصبر (بلاء الضراء)؛ كقوله تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.
{مُبِينٌ}: ظاهر مكشوف لا خفاء فيه.
الإعراب الدقيق:
{وَآتَيْنَاهُمْ}: الواو عاطفة، آتى: فعل ماض مبني على السكون، و(نا) فاعل، والهاء مفعول به أول، والميم للجمع.
{مِنَ الْآيَاتِ}: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من (ما) تقدم عليها.
{مَا}: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به ثانٍ للفعل آتيناهم.
{فِيهِ}: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
{بَلَاءٌ}: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
{مُبِينٌ}: نعت لـ (بلاء) مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة الاسمية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
اقتران النعمة بالمسؤولية: بعد أن ذكر نعم الاختيار والتفضيل، كشف عن القانون الإلهي الصارم؛ فكل نعمة خارقة وآية باهرة يصاحبها امتحان دقيق: هل يقوم العبد بشكرها أم يتجبر بها ويكفر؟!
التمهيد لعناد مشركي مكة: ذكر ما وقع لبني إسرائيل من الآيات ليعلم كفار قريش أن طلبهم للآيات الخارقة ليس نزهة، بل إن الآيات تعقبها المسؤولية والهلاك إن كذبوها.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
حقيقة الابتلاء بالنعم وتصحيح المفهوم الشائع:
كثير من الناس يظن أن (البلاء) مقصور على المرض والفقر والمصائب؛ والقرآن يصحح هذا الوهم مبيناً أن النعم والآيات العظيمة هي أيضاً {بَلَاءٌ مُبِينٌ}؛ لأن فتنة السراء والغنى والتمكين قد تكون أشد خطراً على القلوب من فتنة الضراء؛ فمن طغى بالنعمة كان هلاكه أشنع.