التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ١٠)مصدر غير محدد٢٢/١٠ وابن كثير (٧/ ٢٥٥)مصدر غير محدد٧/٢٥٥ والقرطبي (١٦/ ١٢٧)مصدر غير محدد١٦/١٢٧: أقسم الله تعالى بالقرآن العظيم الموصوف بأنه {الْمُبِينِ}؛ أي المظهر لكل ما يحتاج إليه المكلفون من الهدى ودلائل التوحيد وسبل النجاة والأحكام والقصص والمواعظ، وهو في ذاته بيّن واضح الإعجاز ساطع البرهان لا ريب فيه ولا التباس.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والدلالة:
{الْكِتَابِ}: اسم جنس أريد به القرآن العظيم، وأصله من الكَتْب وهو الجمع والضم؛ لأنه يجمع الآيات والسور والعلوم والحكم.
{الْمُبِينِ}: اسم فاعل من أبان؛ ويستعمل متعدياً بمعنى (المُظهِر) للحق من الباطل والحلال من الحرام، ويستعمل لازماً بمعنى (البيّن) الواضح الصريح في إعجازه وهدايته.
الإعراب الدقيق:
{وَالْكِتَابِ}: الواو واو القسم حرف جر، الكتاب: اسم مجرور بواو القسم وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلقان بفعل قسم محذوف تقديره (أقسمُ بالكتاب).
{الْمُبِينِ}: نعت لـ (الكتاب) مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة. وجواب القسم هو قوله تعالى في الآية التالية: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
القسم بالمقسَم عليه لإبراز شرفه: أقسم الله بالقرآن على شأن القرآن؛ فالقسم هو {وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ}، وجواب القسم هو {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ}؛ وذلك للدلالة على علو شأن الوحي وتأكيد مصدره الإلهي القاطع.
اقتران التحدي بالبيان: لما أورد الحروف في {حم}، أتبعها بـ {الْكِتَابِ الْمُبِينِ} ليعلم المخاطب أن هذا الكتاب المكون من تلك الحروف هو قمة البيان والوضوح.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الحكمة العقدية في قسم الله بمخلوقاته وبكلامه:
للمخلوق ألا يقسم إلا بالله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» (رواه البخاري ومسلم)، أما الخالق سبحانه فله أن يقسم بذاته وبصفاته وبما يشاء من مخلوقاته العظيمة الدالة على قدرته وحكمته. وقسمه هنا بالقرآن هو قسم بكلامه الذي هو صفة من صفات ذاته العلية، وتنبيه للعباد على عظم قدر هذا المنزل المبارك.