التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ١٧)مصدر غير محدد٢٢/١٧ وابن كثير (٧/ ٢٥٦)مصدر غير محدد٧/٢٥٦ والقرطبي (١٦/ ١٣٠)مصدر غير محدد١٦/١٣٠: هذا الأمر الحكيم والتفريق المقضي وإنزال القرآن إنما هو صادر من عندنا بأمرنا وتدبيرنا وإرادتنا الحكيمة، إنا كنا مرسلين الرسل مبشرين ومنذرين بالكتب والآيات رحمة بعبادنا وإقامة للحجة عليهم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والدلالة:
{أَمْرًا}: الأمر هنا هو الشأن والتدبير والقضاء الإلهي، أو الأمر المقابل للنهي.
{مِنْ عِنْدِنَا}: دلالة على صدوره الخالص من لدن العليم الخبير المحيط بكل شيء.
{مُرْسِلِينَ}: اسم فاعل من أرسل، والمراد إرسال الرسل والكتب إلى الخلق.
الإعراب الدقيق:
{أَمْرًا}: مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة السابقة منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (أي: أمرنا بذلك أمراً)، أو حال منصوبة من (كل أمر) أو مفعول لأجله أو تمييز.
{مُرْسِلِينَ}: خبر كان منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم، والجملة خبر إن، وجملة {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} تعليلية مؤكدة لا محل لها.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تأكيد السند الإلهي للتشريع والقدر: لما ذكر أن الأمر حكيم، قطع كل سبيل لتوهم التدخل البشري أو الشيطاني في هذا القضاء؛ فهو أمر صادر حصراً {مِنْ عِنْدِنَا}، وهو مستمر في سنة الله بإرسال الرسل.
التمهيد لبيان حقيقة هذا الأمر في الآية التالية: أثبت أنه أمر مرسل، ثم بين غايته العظمى بقوله: {رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ}.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
ضرورة البعثة النبوية عقلاً وشرعاً:
قوله {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} يقرر سنة إلهية ماضية؛ فالله تبارك وتعالى لم يخلق الخلق هملاً ولا يتركهم سدى، والعقول البشرية مهما بلغت من الذكاء لا تستطيع أن تشرع لنفسها ديناً يقودها إلى رضوان الله، ولا أن تفصل في أحكام الغيب والمعاد؛ فاقتضت حكمة الخالق إرسال الرسل لتبليغ الوحي وصيانة البشرية من التيه والضلال.