التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ٤٨-٥٠)مصدر غير محدد٢٢/٤٨ وابن كثير (٧/ ٢٦٦)مصدر غير محدد٧/٢٦٦ والقرطبي (١٦/ ١٤٣-١٤٤)مصدر غير محدد١٦/١٤٣: تركوا مع البساتين والعيون مزارع القمح والحبوب والثمار اليانعة التي كانت تطعم البلاد، وتركوا {مَقَامٍ كَرِيمٍ}؛ والمقام الكريم: القصور الشامخة الفخمة، والمنازل الحسان، والمجالس المزخرفة العلية، والمنابر ومواضع العز والجاه التي كان يجلس عليها أشرافهم وملوكهم في أبهة وسلطان.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{وَزُرُوعٍ}: جمع زرع، وهو كل ما ينبت بالبذر من الحبوب والأقوات.
{مَقَامٍ}: موضع الإقامة والمجلس ومكان الرئاسة والملك والجاه؛ من قام يقوم.
{كَرِيمٍ}: حسن بهي رفيع الشأن جامع لمحاسن المساكن ومظاهر الأبهة.
الإعراب الدقيق:
{وَزُرُوعٍ}: الواو عاطفة، زروع معطوف على جنات مجرور بالكسرة الظاهرة.
{وَمَقَامٍ}: الواو عاطفة، مقام معطوف مجرور بالكسرة الظاهرة.
{كَرِيمٍ}: نعت لـ (مقام) مجرور بالكسرة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
استيعاب أركان الحضارة والرفاهية: النظم القرآني استوعب كل مقومات الترف؛ فالجنات والعيون للنزهة والأشجار، والزروع للغذاء والأقوات، والمقام الكريم للمسكن الفاخر ومجالس السيادة والسلطان؛ ليعلم السامع أنهم ملكوا كل وسائل الرفاهية الدنيوية فلم تغنِ عنهم من الله شيئاً.
التمهيد لبيان استغراقهم في المتعة في الآية التالية: أثبت المقام الكريم والزروع، ثم بيّن حالتهم النفسية فيها بقوله: {وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ}.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
المقامات الدنيوية لا تمنح شرفاً حقيقياً عند الله:
وصف المقام بأنه {كَرِيمٌ} وصف لمظهره المادي من الحسن والنضارة، ولكنه لم يكرم أصحابه عند الله؛ فالشرف الحقيقي عند الله بالتقوى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}؛ فكم من ساكن في قصر مشيد مصيره دركات الجحيم، وكم من مستضعف لا يجد مأوى وهو في أعلى عليين.