التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ٣٨-٣٩)مصدر غير محدد٢٢/٣٨ وابن كثير (٧/ ٢٦٥)مصدر غير محدد٧/٢٦٥ والقرطبي (١٦/ ١٣٩)مصدر غير محدد١٦/١٣٩: ونهى موسى عليه السلام فرعون وملأه فقال: {وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ}؛ أي لا تستكبروا على رب العالمين برفض أمره وتكذيب رسله والتعالي عن عبادته، ولا تدعوا لأنفسكم ما لا يليق بها من الألوهية والربوبية كما قال فرعون: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}؛ {إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} بحجة واضحة قاهرة، وبراهين ساطعة لا مدفع لها، وآيات معجزات تبين صدق نبوتي ورسالتي.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{آتِيكُمْ}: آتي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره أنا، والكاف مفعول به، والميم للجمع، والجملة في محل رفع خبر إن.
{بِسُلْطَانٍ}: جار ومجرور متعلقان بالفعل (آتيكم).
{مُبِينٍ}: نعت لـ (سلطان) مجرور بالكسرة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
التشخيص الدقيق لجذر الداء الفرعوني: بدأ موسى عليه السلام بطلب إطلاق بني إسرائيل {أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ}، ثم عطف عليه النهي عن أصل العلة المانعة من الاستجابة وهي (العلو والاستكبار على الله)، ثم عضد ذلك بتقديم البرهان المعجز {بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}.
التلازم بين النهي وتقديم البديل البرهاني: لم ينههم نهياً مجرداً بل قدم لهم الحجة البينة القاهرة التي تلزم عقولهم بالتسليم والامتثال.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تفكيك عقلية الاستعلاء البشري أمام الخالق:
ما من جريمة أشنع من استعلاء مخلوق ضعيف - خُلق من نطفة ويحمل في بطنه العذرة ويموت بأضعف ميكروب - على ربه وخالقه ومدبر أمره؛ فالعلو على الله هو قمة الجهل والسفه والانتكاس؛ ولذلك واجهه موسى بالحجة العقلية والسلطان المبين.
قوة الحجة وسلطان البرهان: سمى الله المعجزات والبراهين (سلطاناً)؛ لأن العقل السليم يخضع لقوة الدليل كما يخضع الجسد لقوة السلطان القاهر.