التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ١٨)مصدر غير محدد٢٢/١٨ وابن كثير (٧/ ٢٥٧)مصدر غير محدد٧/٢٥٧ والقرطبي (١٦/ ١٣٠)مصدر غير محدد١٦/١٣٠: فعلنا ذلك كله وأنزلنا القرآن وفرقنا الأمر الحكيم وأرسلنا الرسل رحمة محضة من لدن ربك بالخلق؛ لإنقاذهم من الجهل والضلال والشرك وهدايتهم إلى جنات النعيم، إنه سبحانه وتعالى هو السميع لأقوال عباده وتضرعهم واستغاثتهم، العليم بأحوالهم وحاجاتهم وما يصلح دينهم ودنياهم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{إِنَّهُ}: إنّ حرف توكيد ونصب، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب اسمها.
{هُوَ}: ضمير فصل مبني لا محل له من الإعراب (أو مبتدأ ثانٍ).
{السَّمِيعُ}: خبر إن مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
{الْعَلِيمُ}: خبر ثانٍ لـ (إنّ) مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة تعليلية لا محل لها من الإعراب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
غاية الوحي الكبرى هي الرحمة: بعد أن بين الإنزال والتفريق والإرسال، كشف عن العلة الغائية الكبرى لكل هذا التدبير الرباني: إنه الرحمة؛ مما يفيض على النفس أمناً وسكينة ومحبة للخالق الرحيم.
الالتفات المؤنس للرسول صلى الله عليه وسلم: الالتفات من ضمير التكلم ونون العظمة {مِنْ عِنْدِنَا} إلى الخطاب الخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم {مِنْ رَبِّكَ}؛ لإيناسه وتكريمه والتنويه بمقامه الشريف.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الشرع كله رحمة ومصلحة:
كل ما شرعه الله في كتابه وأرسل به نبيه إنما هو رحمة خالصة أو راجحة بالخلق؛ حتى ما يبدو فيه شدة كالحدود والجهاد إنما هو رحمة بالمجتمع الإنساني لحفظ دمائه وأمنه وأخلاقه، كبتر العضو الفاسد لسلامة سائر الجسد.
اقتران السمع بالعلم: يسمع استغاثة الملهوفين ويعلم ضعف البشر وفقرهم إلى هدايته، فرحمهم بإرسال الوحي المنجي.
تنكير {رَحْمَةً}: للتفخيم والتعظيم البالغ؛ أي رحمة عظيمة واسعة لا يقادر قدرها.
التوكيد بضمير الفصل {هُوَ}: لإفادة الحصر والقصر؛ أي الله وحده هو المختص بكمال السمع وكمال العلم المطلقين.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
تجسيد الرحمة في الدعوة: الداعية الصادق يفيض قلبه رحمة بالمدعوين، ناصحاً لهم مشفقاً عليهم من عذاب الله؛ تأسياً برحمة الرسالة وصاحبها صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}.
استشعار كمال مراقبة السميع العليم: يورث القلب طمأنينة بأن الله يسمع دعاء المظلومين والضعفاء ويعلم سرائرهم فيجيبهم ويثيبهم.