التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ٤٢-٤٤)مصدر غير محدد٢٢/٤٢ وابن كثير (٧/ ٢٦٥)مصدر غير محدد٧/٢٦٥ والقرطبي (١٦/ ١٤١)مصدر غير محدد١٦/١٤١: استجاب الله تعالى لدعاء موسى عليه السلام، وأوحى إليه وأمره أن يسير ببني إسرائيل ليلاً ويخرج بهم من أرض مصر متوجهاً نحو البحر الأحمر؛ وأخبره بخبر الغيب الصادق ليوطن نفوسهم على الثبات: {إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ}؛ أي سيعلم فرعون بخروجكم فيخرج في أثركم بجيوشه الجرارة ليفتنكم ويبيدكم، ولكن العاقبة ستكون لكم ولهلاكه وجنوده.
القراءات المتواترة:
قرأ الجمهور (نافع، أبو عمرو، عاصم، حمزة، الكسائي، خلف العاشر، أبو جعفر، يعقوب): {فَأَسْرِ} بقطع همزة الوصل مكسورة، من (أسرى) الرباعي.
وقرأ ابن كثير وابن عامر: {فَاسْرِ} بوصل الهمزة، من (سَرَى) الثلاثي. وهما لغتان فصيحتان متطابقتان في المعنى؛ يقال: سرى وأسرى إذا سار بالليل.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{فَأَسْرِ}: السُّرى: السير في الليل خاصة.
{بِعِبَادِي}: إضافة تشريف وتكريم لبني إسرائيل المؤمنين المستضعفين مع موسى.
{مُتَّبَعُونَ}: اسم مفعول من اتّبع؛ أي سيلحقكم العدو ويقتفي آثاركم بجيوشه.
الإعراب الدقيق:
{فَأَسْرِ}: الفاء فصيحة واقعة في جواب شرط مقدر أو عاطفة، أسرِ: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة (الياء)، والفاعل مستتر تقديره أنت.
{بِعِبَادِي}: الباء للمصاحبة والتعدية، عبادي: اسم مجرور بالكسرة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء مضاف إليه.
{لَيْلًا}: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة متعلق بالفعل (أسر).
{إِنَّكُمْ}: إن حرف توكيد ونصب، والكاف اسمها، والميم للجمع.
{مُتَّبَعُونَ}: خبر إن مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم، وجملة {إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ} تعليلية للأمر أو استئنافية مسوقة لبيان ما سيقع لتهيئة قلوبهم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
سرعة الإغاثة الربانية: رتب الأمر بالخروج بالفاء {فَأَسْرِ} على دعاء موسى {فَدَعَا رَبَّهُ} لبيان سرعة الاستجابة الإلهية وإغاثة المستضعفين.
التحذير المسبق لرفع الجاهزية النفسية: أمره بالخروج وأخبره فوراً بأن فرعون سيتبعهم؛ لئلا يفاجأ بنو إسرائيل بقدوم فرعون فينهاروا رعباً؛ فلما جاءهم فرعون كانوا مستعدين ومتوكلين.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الجمع بين الأخذ بالأسباب المشروعة والتوكل على القدر:
الله تبارك وتعالى قادر على إهلاك فرعون وهو في سريره بمصر دون حاجة لخروج موسى ليلاً وسيره في الصحراء؛ ولكنه سبحانه شرع سنة الأخذ بالأسباب والحيطة والحذر في مواجهة الأعداء؛ فأمرهم بالسرى ليلاً والتخطيط الحكيم ليعلم المسلمون كيف يديرون صراعهم مع الباطل بالتخطيط واليقين معاً.