التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ٢٧)مصدر غير محدد٢٢/٢٧ وابن كثير (٧/ ٢٦١)مصدر غير محدد٧/٢٦١ والقرطبي (١٦/ ١٣٥)مصدر غير محدد١٦/١٣٥: هذا الدخان يغشى الناس ويحيط بهم من كل جهة ويغطي آفاقهم، فيقول الناس أو يقول الكفار عند رؤيته وحلول كربه: {هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}، وقيل هو من قول الله تعالى توبيخاً لهم، أو من قول الملائكة المقرعين لهم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{أَلِيمٌ}: مؤلم شديد الإيلام ينفذ وجعه إلى أعماق البدن والنفس.
الإعراب الدقيق:
{يَغْشَى}: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على (دخان).
{النَّاسَ}: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، والجملة الفعلية في محل جر نعت ثانٍ لـ (دخان) أو في محل نصب حال.
{هَذَا}: الهاء للتنبيه، ذا: اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ.
{عَذَابٌ}: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
{أَلِيمٌ}: نعت لـ (عذاب) مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة الاسمية مقول لقول محذوف في محل نصب (أي يقولون: هذا عذاب أليم) أو مستأنفة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تفصيل أثر الدخان النفسي والجسدي: بعد أن وصف الدخان بأنه مبين، بيّن كيفية هجومه الكاسح؛ فهو يغشى الناس جميعاً ولا يستثني أحداً، حتى يضطر الكفار باعتراف مذعور إلى التصريح بأنه عذاب أليم.
التمهيد لطلب كشف العذاب في الآية التالية: هذا الاعتراف بالألم قادهم مباشرة إلى التضرع المذلول: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ}.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
انتكاس كبرياء المشركين عند نزول البأس:
المشركون الذين كانوا يستهزئون بالوعيد ويقولون: {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}، لما حل بهم كرب الدخان والجوع تلاشت غطرستهم وأيقنوا بعجزهم، وصرخوا معترفين بالعذاب؛ مما يبرهن على أن الكفر استعلاء مؤقت سرعان ما ينهار عند ملامسة الحقيقة.
التعبير بالمضارع {يَغْشَى}: لتجسيد حركة انتشار الدخان وتمدده المهول حتى يسد الآفاق.
اسم الإشارة للقريب {هَذَا}: للدلالة على قرب العذاب وملازمته لهم واقتحامه لبيوتهم وحواسهم.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
رحمة الله بالمؤمنين عند الفتن العامة: ما ينزل بالناس من الآيات الكونية والبلاء العام يكون للمؤمنين تطهيراً وتمحيصاً وتذكيراً، ويكون على الظالمين نكالاً وعذاباً معجلاً.
الفزع إلى الله عند الكروب: العاقل يتعظ بما يرى من آيات الله في الآفاق ولا ينتظر حتى يغشاه العذاب الأليم.