التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ٥١-٥٢)مصدر غير محدد٢٢/٥١ وابن كثير (٧/ ٢٦٧)مصدر غير محدد٧/٢٦٧ والقرطبي (١٦/ ١٤٤-١٤٥)مصدر غير محدد١٦/١٤٤: {كَذَٰلِكَ} الأمر كما قصصنا عليك من إهلاك فرعون وملئه وسلب نعمهم؛ {وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ}؛ والمراد بهؤلاء القوم الآخرين بنو إسرائيل؛ ملكهم الله أرض مصر ومزارعها بعد هلاك فرعون كما قال تعالى في سورة الشعراء: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ}، وقيل أورثناها أمماً أخرى سكنت بلادهم بعدهم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{كَذَٰلِكَ}: اسم إشارة لتوكيد وتحقيق وقوع ذلك الأمر المقضي.
{أَوْرَثْنَاهَا}: الإيراث: انتقال التركة والملك من قوم هلكوا إلى قوم آخرين حازوه بلا كلفة حرب ولا مشقة، كما يرث الوارث مال الميت.
{قَوْمًا آخَرِينَ}: قوماً مباينين لهم في النسب والدين والمنزلة؛ وهم المستضعفون.
الإعراب الدقيق:
{كَذَٰلِكَ}: الكاف حرف تشبيه وجر، ذا: اسم إشارة مبني في محل جر، واللام للبعد، والكاف للخطاب، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره (الأمرُ كذلك) أو مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره (فعلنا كذلك).
{وَأَوْرَثْنَاهَا}: الواو عاطفة، أورث: فعل ماض مبني على السكون، و(نا) فاعل، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول يعود على الجنات والعيون والمقام والنعمة.
{قَوْمًا}: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة.
{آخَرِينَ}: نعت لـ (قوماً) منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تلخيص المشهد وإعلان قانون التداول الحضاري: جملة {كَذَٰلِكَ} تختصر حتمية القضاء الإلهي النافذ الذي لا مرد له، ثم يعقبها بإعلان سنة التداول والاستبدال؛ فالأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.
إحقاق العدل: الذين كانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم صاروا هم ورثة الملك والقصور والبساتين؛ إظهاراً لقدرة الله ولطفه بالمظلومين.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
سنة استخلاف المستضعفين ودوران الأيام:
القرآن يؤصل قاعدة تاريخية واجتماعية مطردة: الظلم والاستكبار مؤذن بالخراب وزوال الملك، والعدالة الإلهية تقضي بأن تؤول الأرض وعمارتها في النهاية إلى الصالحين والمستضعفين إذا صبروا واتقوا: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}.