التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ١٩)مصدر غير محدد٢٢/١٩ وابن كثير (٧/ ٢٥٧)مصدر غير محدد٧/٢٥٧ والقرطبي (١٦/ ١٣٠)مصدر غير محدد١٦/١٣٠: هذا الرب الرحيم الذي أرسل رسوله وأنزل كتابه هو بعينه رب السماوات السبع والأرضين وما بينهما من الخلائق والكائنات؛ فإن كنتم موقنين بحقيقة أنه الخالق المالك المدبر لهذا الكون فاعلموا أنه لا شريك له في العبادة ولا يعجزه البعث والنشور.
القراءات المتواترة وأثرها الإعرابي:
قرأ الكوفيون (عاصم، حمزة، الكسائي، خلف العاشر): {رَبِّ} بجر الباء، وفيه وجهان: الأول: بدل من {رَبِّكَ} في الآية السابقة؛ والثاني: نعت له مجرور بالكسرة.
وقرأ الجمهور (نافع، ابن كثير، أبو عمرو، ابن عامر، أبو جعفر، يعقوب): {رَبُّ} برفع الباء، وفيه وجهان: الأول: مبتدأ خبره {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} في الآية التالية؛ والثاني: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: (هو ربُّ السموات والأرض).
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{رَبِّ}: الرب: المالك السيد المربي المنعم المصلح المدبر لأمور خلقه.
{مُوقِنِينَ}: من الإيقان؛ واليقين هو العلم الجازم التام الذي لا يداخله شك ولا ريب، المطابق للواقع الثابت.
الإعراب الدقيق:
{رَبِّ}: بدل أو نعت لـ (ربك) مجرور بالكسرة (أو خبر لمبتدأ محذوف بالرفع على القراءة الأخرى)، وهو مضاف.
{السَّمَاوَاتِ}: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
{وَالْأَرْضِ}: معطوف مجرور بالكسرة.
{وَمَا}: الواو عاطفة، ما: اسم موصول مبني في محل جر معطوف.
{بَيْنَهُمَا}: بين: ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، وهما مضاف إليه.
{إِنْ}: حرف شرط جازم مبني على السكون.
{كُنْتُمْ}: كان فعل ماض ناسخ في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمها، والميم للجمع.
{مُوقِنِينَ}: خبر كان منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله (أي: إن كنتم موقنين فاعلموا أنه الإله الحق واعبدوه وحده).
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الاستدلال بالخلق المشهود على الحق المنزول: لما ذكر الوحي والرحمة الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وسع الدائرة بربطها بالربوبية الكونية الكبرى للسماوات والأرض؛ ليدرك المشركون أن من يملك هذا الملكوت هو وحده المستحق للعبادة وإرسال الرسل.
الشرط المحفز للبصائر: {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} تعريض بحالهم؛ أي إن كان لكم عقول تميزون بها الحقائق وتصلون بها إلى رتبة اليقين فسيرشدكم هذا المشهد إلى الإيمان.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
عموم الربوبية وإحاطتها التامة يستلزم التوحيد في التشريع والألوهية:
المشركون كانوا يقرون بأن الله رب السماوات والأرض، فجاءت الآية لتلزمهم بهذا الإقرار: ما دمتم تعترفون بربوبيته للسماوات والأرض وما بينهما، فلماذا تشركون به في عبادته أحجاراً وأصناماً لا تملك من أمر السماوات والأرض قلامة ظفر؟!
دحض شبهة التردد والشك: الشك مذموم في أصول العقائد؛ والواجب الارتقاء بالنظر والتفكر في الآفاق إلى مرتبة اليقين الراسخ.