التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ٣٦)مصدر غير محدد٢٢/٣٦ وابن كثير (٧/ ٢٦٤)مصدر غير محدد٧/٢٦٤ والقرطبي (١٦/ ١٣٨)مصدر غير محدد١٦/١٣٨: هذا انتقال إلى الاعتبار بسير الأولين ومصارع المكذبين؛ ولقد ابتلينا واختبرنا وامتحنا قبل كفار قريش قوم فرعون وملأه من أهل مصر القديمة؛ حيث بسطنا عليهم النعم وأمهلناهم، ثم بعثنا إليهم رسولاً كريماً شريفاً مقرباً عند ربه، كريم الأخلاق والخلال، وهو كليم الله موسى بن عمران عليه السلام.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والدلالة:
{فَتَنَّا}: الفتن: الابتلاء والاختبار والتمحيص بالشدة والرخاء وبإرسال الرسل؛ وأصله صهر الذهب بالنار لإخراج خبثه وتمييز جيده من رديئه.
{رَسُولٌ كَرِيمٌ}: موسى عليه السلام؛ والكريم: الجامع لخصال الخير والفضل والشرف، الشريف عند الله الكريم على قومه بأخلاقه ونبوته.
الإعراب الدقيق:
{وَلَقَدْ}: الواو استئنافية، اللام موطئة للقسم، قد: حرف تحقيق مبني على السكون.
{فَتَنَّا}: فعل ماض مبني على السكون، و(نا) ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
{قَوْمَ}: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف.
{فِرْعَوْنَ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة.
{وَجَاءَهُمْ}: الواو عاطفة (أو حالية)، جاء: فعل ماض مبني على الفتح، والهاء مفعول به، والميم للجمع.
{رَسُولٌ}: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
{كَرِيمٌ}: نعت لـ (رسول) مرفوع بالضمة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ضرب المثل بمصرع العتاة لتسلية النبي وإنذار قريش: لما توعد قريشاً بالبطشة الكبرى، ساق لهم قصة أعظم أمم الأرض سلطاناً وأشدها بطشاً وجبروتاً في زمانها (قوم فرعون)؛ ليعلم كفار مكة أن بطش الله إذا حل لم تدفعه الأنهار ولا الأهرامات ولا الجيوش الجرارة.
التلاؤم بين رسول قريش ورسول فرعون: أرسل لقريش رسولاً كريماً (محمداً صلى الله عليه وسلم)، كما أرسل لفرعون رسولاً كريماً (موسى عليه السلام)؛ لتتماثل الحجة ويتطابق الإنذار.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
حكمة الابتلاء بالأعمار والنعم والرسل:
الله تبارك وتعالى لا يُهلك أمة حتى يبتليها بالرخاء والشدة، ثم يقيم عليها الحجة القاطعة بإرسال الرسل الكرام بالبينات، فإذا أصرت على العناد أخذها أخذ عزيز مقتدر؛ فالفتنة هنا وسيلة لإحقاق الحق والعدل الإلهي المطلق.
صفة الكرم في الأنبياء: وصف موسى بـ {كَرِيمٌ} يدفع كل فرية رماها به فرعون حين قال عنه في الزخرف: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ}؛ فالقرآن يثبت كرم موسى وعظمته ويسفه استعلاء فرعون المادي.