التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ٦٢-٦٣)مصدر غير محدد٢٢/٦٢ وابن كثير (٧/ ٢٦٩)مصدر غير محدد٧/٢٦٩ والقرطبي (١٦/ ١٤٧)مصدر غير محدد١٦/١٤٧: هذا حكاية لتحدي كفار قريش ومغالطتهم المكابرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين؛ قالوا مستهزئين: إن كنتم صادقين في زعمكم أن الله يبعث الأموات ويحيي الرميم، فأحيوا لنا آباءنا وأجدادنا الماضين، وأحضروهم الآن أحياء أمامنا لنراهم ونسألهم، وعلى رأسهم أجدادنا كقصي بن كلاب، فإن شهدوا بنبوتك آمنا بك!
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والدلالة:
{فَأْتُوا}: أمر تعجيز وعناد واستكبار صادر عن غير طلب حقيقي للحق.
{بِآبَائِنَا}: آباؤنا الماضون الذين ماتوا وصاروا عظاماً ورفاتاً.
{صَادِقِينَ}: في دعوى البعث والنشور بعد الموت.
الإعراب الدقيق:
{فَأْتُوا}: الفاء فصيحة رابطة لجواب شرط مقدر، ائتوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل.
{كُنْتُمْ}: كان فعل ماض ناسخ في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمها، والميم للجمع.
{صَادِقِينَ}: خبر كان منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله (أي إن كنتم صادقين فأحيوا آباءنا).
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تفريع التحدي السوفسطائي على نفي البعث: لما أنكروا النشور في الآية السابقة رتبوا عليه بالفاء هذا التحدي المغالط {فَأْتُوا بِآبَائِنَا}؛ ظانين أنهم أقاموا حجة داحضة تفحم الرسول بزعمهم السقيم.
التمهيد لنسف شبهتهم في الآيات التالية: لم يجبهم بإحياء آبائهم لأن الحكمة تقتضي حجب الغيب في الدنيا، بل واجههم بالبرهان التاريخي لمصرع قوم تبع، وبالبرهان الكوني لخلق السماوات والأرض، وبالميعاد الحتمي في يوم الفصل.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دحض مغالطة طلب البعث المعجل في دار التكليف:
طلبهم إحياء الآباء في الدنيا سفسطة ومغالطة مكشوفة؛ لأن الله تبارك وتعالى جعل الدنيا دار تكليف واختبار وإيمان بالغيب، وجعل البعث والجزاء مؤجلاً إلى ميقات معلوم وهو يوم القيامة {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ}؛ فلو أُحيي الآباء في الدنيا لانقلب الغيب شهادة، ولبطلت حكمة التكليف والابتلاء وصار الإيمان اضطرارياً كإيمان من عاين العذاب.
الإحياء بيد الخالق لا بيد النبي: الرسول بشر مبلّغ نذير ليس بيده إحياء الموتى ولا تصريف الأكوان؛ وطلب ذلك منه تعنت وسفه.