تفتتح سورة فصلت بالحرفين المقطعين {حم}، وهي ثانية سور الحواميم السبع المتتالية في ترتيب المصحف الشريف (غافر، فصلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف). روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 363)جامع البيانالطبري٢٠/٣٦٣ بسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "الحواميم ديباج القرآن"، وقال أيضاً: "إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن". وروى ابن أبي شيبة في "المصنف" (30154) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إن لكل شيء لباباً، ولباب القرآن الحواميم". واختلف أئمة السلف في تأويل {حم}:
- أنه قسم باسم من أسماء الله تعالى؛ روى الطبري عن عكرمة ومجاهد أنه اسم من أسماء الله أقسم به.
- أنه اسم للسورة ومفتاحها، وهو مروي عن قتادة.
- القول المعتمد المحقق عند جمهور أئمة التحقيق (كمجاهد والشعبي وابن تيمية وابن كثير): أنها حروف تهجٍّ مقطعة سيقت في مفتتح السورة لبيان إعجاز القرآن الكريم؛ للتنبيه القاطع على أن هذا الكتاب المعجز مؤلف من جنس الحروف التي ينطق بها العرب ويتخاطبون بها، ومع ذلك عجزوا قاطبة عن معارضته؛ ولذا عُقبت فوراً بذكر الوحي وتفصيل آياته: {تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ}.
- القراءات: قرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر وأبو بكر عن عاصم بإمالة الألف بعد الحاء إمالة كبرى (حيم)، وقرأ ورش بين اللفظين (بالتقليل)، وقرأ باقي القراء العشرة بالفتح التام؛ والوقف عليها رأس آية باتفاق أئمة العد في المصاحف كلها.