تبين الآية الكريمة أبشع خصال المشركين وأصول ضلالهم العملي والاعتقادي: {الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 370)جامع البيانالطبري٢٠/٣٧٠ عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك والسدي: اختلف السلف في تأويل {الزَّكَاةَ} هنا على مسلكين جليلين:
- المروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة: الزكاة هنا هي زكاة النفوس وتطهيرها من دنس الشرك والنجاسات القلبية بكلمة التوحيد "لا إله إلا الله"؛ كقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا}، وقوله لموسى: {هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ}.
- المروي عن قتادة والجمهور وابن كثير: الزكاة هي الصدقة المفروضة والإنفاق في وجوه البر؛ فالمشرك بخيل شحيح بماله، لا يرجو ثواباً من الله ولا يرحم فقيراً ولا يؤدي حق الله؛ لأن قلبه مجرد من الإيمان؛ {وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}: جاحدون بالبعث والنشور والحساب والجزاء، وهذا الكفر الأخروي هو أصل شحهم وبخلهم وطغيانهم. وأكد ابن كثير (7/ 154)مصدر غير محدد٧/١٥٤ أن كلا المعنيين صحيح؛ فالشرك جمع بين خبث النفس بالشرك وشح اليد بالمال وتكذيب الآخرة.