سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ
سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ
تُفصّل الآية مدة العذاب وصورته الأخيرة. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة من سورة الحاقة، أن {حُسُومًا} معناها متتابعات لا تنقطع؛ مأخوذ من حسم الداء بالكيّ، إذ يُتابَع عليه الكيّ حتى ينحسم؛ وروى هذا عن ابن عباس وقتادة ومجاهد. وذكر وجهاً آخر: أنها من الحسم بمعنى القطع، أي حسمت كل خير عنهم وقطعت آثارهم. وبيّن ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن معنى {صَرْعَىٰ} أي هلكى مطروحين على الأرض، وأن تشبيههم بأعجاز النخل الخاوية تشبيه في الطول والخواء معاً؛ إذ كانوا طوال الأجسام فصاروا كالجذوع الساقطة الجوفاء. ونقل القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية السابعة، أن {خَاوِيَةٍ} تحتمل الوصف للنخل أي أجوافها خالية، وتحتمل الوصف للقوم أي خالية أجوافهم مما فيها. وذكر ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، أن الجمع بين ذكر الليالي والأيام مع تقديم الليالي جرى على عادة العرب في بدء التوقيت بالليل.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تفصّل هذه الآية ما أُجمل في الآية قبلها من وصف الريح؛ فتنتقل من وصف الأداة إلى بيان مدتها وأثرها. ومن إحكام النظم أنه انتقل من صيغة الماضي {سَخَّرَهَا} إلى صيغة المضارع {فَتَرَى}؛ فالماضي لتقرير وقوع الحدث، والمضارع لاستحضار الصورة أمام عين السامع كأنه يشهدها الآن. وهذا الانتقال يمهّد للآية بعدها {فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ} التي تستثمر الصورة المستحضَرة في انتزاع الإقرار من المخاطب. فصار الترتيب: أداة، فمدة، فصورة، فاستنطاق.