فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ
ينتقل السياق نقلة كبرى من الدنيا إلى الآخرة: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة عشرة من سورة الحاقة، أن «الصور» هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام؛ وروى في ذلك آثاراً عن السلف، منها ما جاء عن ابن عباس ومجاهد في تفسير الصور بالقرن. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذه هي النفخة الأولى، وهي نفخة الفزع والصعق التي يموت بها من في السماوات ومن في الأرض؛ واستدل بأن ما بعدها من دكّ الأرض والجبال إنما يكون عند خراب العالم لا عند البعث. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية الثالثة عشرة، خلاف أهل العلم في عدد النفخات، وأن أشهر القولين أنهما نفختان: نفخة الصعق ونفخة البعث. وقد ثبت في "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ ذكر النفخ في الصور وأن بين النفختين مدة، ثم ينزل الله ماء فينبت الناس منه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية مفتتحاً للمقطع الرابع من السورة؛ فبعد أن قرر السياق أن التكذيب يعقبه الأخذ في الدنيا، انتقل إلى الأخذ الأكبر في الآخرة. والفاء في {فَإِذَا} تربط بين المقطعين ربطاً محكماً: كأنه قيل إذا كان هذا شأن الله بالمكذبين في الدنيا، فماذا يكون شأنه بهم يوم النفخة؟ ومن دقة النظم أن {إِذَا} الشرطية هنا تتابعت بعدها الأحداث معطوفة {وَحُمِلَتِ} ثم {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ}؛ وجوابها {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}. وهذا التتابع يصوّر تلاحق الأهوال بلا فاصل.