خُذُوهُ فَغُلُّوهُ
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ
بعد انقطاع كل معتصم يصدر الأمر: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثلاثين من سورة الحاقة، أن هذا أمر من الله لخزنة جهنم؛ والمعنى: خذوا هذا الكافر فاجمعوا يديه إلى عنقه بالأغلال. وأن «الغلّ» جمع اليد إلى العنق بحديد ونحوه. وقرر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن هذا أمر لزبانية جهنم بأخذه وغلّه. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية الثلاثين، أن حذف المنادى وحذف من وُجّه إليه الأمر أبلغ في المهابة؛ إذ يُفهم أن هناك من هو مستعد للتنفيذ بلا حاجة إلى ندائه. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، أن هذا الأمر يقع عقب انقطاع حجته واعترافه على نفسه، فهو جزاء بعد ثبوت الجناية.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): انتقل النظم هنا نقلة حاسمة من حكاية كلامه إلى الأمر بالتنفيذ؛ فقد استوفى كلامه أربع آيات كلها تمنٍّ وإقرار، فلما فرغ منها بُوشر بالأخذ. ومن دقة الترتيب أن الأمر جاء بلا فاصل ولا تمهيد؛ وهذا يصور سرعة إنفاذ الحكم بعد ثبوت الجناية بإقرار صاحبها. ثم تتابعت الأوامر الثلاثة على نسق واحد قصير متلاحق: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ...فَاسْلُكُوهُ}؛ فالإيقاع السريع المتقطع يحاكي تلاحق العقوبات.