لَّا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ
لَّا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ
يُحصر آكلوه في صنف معيّن: {لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة والثلاثين من سورة الحاقة، أن «الخاطئين» هم المتعمدون للذنوب، الآثمون المشركون؛ من «خَطِئ» إذا تعمّد الذنب، لا من «أخطأ» إذا أصاب غير قصده. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد المذنبون المتعمدون الكافرون. وبسط القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية السابعة والثلاثين، الفرق اللغوي بين «خَطِئ» و«أخطأ»: فالأول من تعمّد ما لا ينبغي، والثاني من أراد الصواب فوقع في غيره؛ وعلى هذا الفرق مدار كثير من أحكام التكليف. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، أن هذا الحصر يفيد سلامة غيرهم من هذا الطعام، فهو بشرى في ضمن الوعيد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية خاتمة مشهد أهل الشمال؛ فبها يُغلق المقطع الخامس من السورة. وموقعها من النظم أنها جاءت لتقييد ما قبلها؛ فبعد ذكر الطعام الخبيث بُيّن من يتناوله، فارتفع بذلك كل توهم في تعميم العقوبة. ومن دقة النظم أن الحصر جاء بلفظ يعود إلى مادة ذُكرت في مطلع السورة عند ذكر فرعون والمؤتفكات؛ فحصل التلاحم بين المقطع الثاني والمقطع الخامس بوحدة المادة اللغوية. وبعد هذه الآية ينتقل السياق نقلة كاملة إلى القسم على صدق القرآن؛ فقد تمّ عرض المصائر، فبقي توثيق مصدر الخبر.