فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ
فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ
بعد ذكر النفخة والدكّ يأتي الحكم الجامع على اليوم: {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة عشرة من سورة الحاقة، أن «الواقعة» اسم من أسماء القيامة، سميت بذلك لأنها تقع لا محالة وتنزل بالخلق؛ والمعنى: فحينئذ قامت القيامة وحلّ ما كانوا يوعدون. وقرر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن الواقعة هي القيامة، وأن التعبير بالماضي {وَقَعَتِ} مع أنها مستقبلة لتحقق وقوعها. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية الخامسة عشرة، أن العرب تسمي الداهية الشديدة «واقعة» لأنها تقع بالقوم فتنزل بساحتهم. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن هذا هو جواب {إِذَا} المتقدمة في قوله {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ}؛ فما بينهما معطوفات على الشرط، وهذا هو الجواب المترتب عليها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية هي المفصل في المقطع الرابع؛ فما قبلها مقدمات لها وما بعدها تفريعات عليها. وقد جاء اسم ثالث ليوم القيامة في هذا الموضع بعد «الحاقّة» و«القارعة»؛ فاجتمعت في السورة ثلاثة من أسمائه، كل اسم في موضعه المناسب: «الحاقّة» في مقام تقرير الوجوب، و«القارعة» في مقام ذكر المكذبين بها، و«الواقعة» في مقام وصف حلولها الفعلي. فالنظم يتدرج من التقرير إلى التكذيب إلى الحلول. ومن لطائف موقعها أنها جاءت قصيرة بين آيات أطول منها؛ فوقعت في السياق كالضربة الحاسمة بعد التمهيد.