فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَٰهُنَا حَمِيمٌ
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَٰهُنَا حَمِيمٌ
تُبيّن الآية أثر ما قدّم: انقطاع النصير: {فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة والثلاثين من سورة الحاقة، أن «الحميم» القريب الذي يهتمّ لأمر قريبه ويشفق عليه؛ من «الحَمّ» وهو القرابة، والمعنى: فليس له في هذا اليوم قريب يدفع عنه ولا صديق يشفع له. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أنه ليس له اليوم من ينقذه من عذاب الله ولا يشفع فيه. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية الخامسة والثلاثين، أن العرب تسمي القريب المشفق حميماً لأنه يَحَمُّ لما يَحَمُّ له صاحبه، أي يهتمّ لما يهمّه. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، أن هذا جزاء وفاق لما تقدم؛ إذ لم يصل أحداً بمعروف فلم يجد من يصله بنفع.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية مفرّعة بالفاء على التعليلين السابقين؛ فمن لم يؤمن ولم يحضّ على الطعام فليس له حميم ولا طعام. ومن دقة النظم أن العقوبة جاءت من جنس الجرم في الأمرين معاً: منع الطعام فحُرم الطعام، وقطع الصلة بالخلق فقُطعت عنه الصلات. وهذا التقابل بين الجرم والجزاء من أدق ما في السورة. ثم إن هذه الآية بدأت سلسلة من ثلاث آيات في وصف حرمانه: انقطاع القريب، فانقطاع الطعام إلا من غسلين، فحصر الآكلين في الخاطئين. فالتدرج ينتقل من نفي النصرة إلى وصف ما بقي له.