فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
يبدأ التفصيل بأولى الأمتين ذكراً: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة من سورة الحاقة، أقوال أهل التأويل في «الطاغية»: فعن قتادة أنها الصيحة التي طغت عليهم فجاوزت المقدار المعتاد؛ وعن ابن عباس أنها الطغيان نفسه، أي أُهلكوا بسبب طغيانهم؛ وعن مجاهد نحو ذلك. ورجّح الطبري القول بأنها الصيحة الطاغية؛ لأن السياق في بيان أداة الإهلاك، ولأنه قوبل بها في الآية بعدها الريح التي أُهلكت بها عاد، فالمناسبة أن يكون المذكور هنا أداة كما ذُكرت هناك. وقرر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن الطاغية هي الصيحة التي أخمدتهم، وذكر ما جاء في القرآن من إهلاكهم بالصيحة والرجفة. ونقل القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية الخامسة، القولين وزاد قولاً ثالثاً: أن «الطاغية» هو عاقر الناقة الذي طغى فتبعه قومه فأُهلكوا بفعله.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية أول شطري التفصيل الذي وعدت به الآية الرابعة بإجمالها. والنظم فيها مطابق لنظم الإجمال في الترتيب: ثمود أولاً ثم عاد؛ وهذه المطابقة من إحكام البناء. وقد جاء الإيجاز في وصف عقوبة ثمود — كلمة واحدة {بِالطَّاغِيَةِ} — مقابلاً للإطناب في وصف عقوبة عاد الذي استغرق آيتين كاملتين؛ وهذا التفاوت مقصود، إذ عقوبة ثمود كانت لحظة واحدة خاطفة فناسبها الإيجاز، وعقوبة عاد كانت ممتدة على ثمانية أيام فناسبها البسط. فالنظم يحاكي بطول اللفظ وقصره طول الحدث وقصره.