وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ
وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ
ثم الشطر الثاني من التفصيل: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السادسة من سورة الحاقة، أن «الصرصر» الريح الشديدة البرد، وقيل: الشديدة الصوت التي لها صرير؛ وأن «العاتية» هي التي عتت على خزّانها فلم يضبطوها، أو التي عتت على عاد فجاوزت الحدّ في الشدة عليهم. وقرر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن الصرصر الباردة الشديدة، وأن عتوّها شدتها وقوتها. ونقل القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية السادسة، عن ابن عباس وغيره في معنى «العاتية» أنها عتت على الخزنة فلم يكن لهم عليها سبيل، وذكر أنها خرجت بغير كيل ولا وزن. وفي "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «نُصرت بالصَّبا، وأُهلكت عادٌ بالدَّبور»؛ فبيّن أن الريح المهلكة كانت ريح الدَّبور، وهي التي تهبّ من جهة المغرب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية معطوفة على أختها بنفس البناء الأسلوبي، لتحصل المقابلة التامة بين عقوبتي الأمتين. ومن دقة النظم أن وُصفت أداة عقوبة ثمود بـ «الطاغية» وأداة عقوبة عاد بـ «العاتية»؛ وهما لفظان متقاربان في المعنى متغايران في المادة، فحصل التنويع مع بقاء وحدة المعنى. ثم إن هذه الآية لم تستوفِ وصف العقوبة بل مهّدت لما بعدها؛ فالآية السابعة تفصّل مدة الريح وأثرها في الأبدان، والآية الثامنة تختم بالاستفهام التقريري عن بقاء أحد. فصار وصف عقوبة عاد ممتداً على ثلاث آيات، مقابل آية واحدة لثمود؛ مطابقة بين امتداد اللفظ وامتداد الحدث.