وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ
وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ
يُذكر أثر القرآن في الفريق الآخر: {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخمسين من سورة الحاقة، أن المعنى: وإن هذا القرآن لندامة على الكافرين يوم القيامة حين يرون ثواب المصدقين به وعقاب المكذبين؛ فيتحسرون على تفريطهم فيه. وذكر وجهاً آخر: أن التكذيب به حسرة عليهم. وقرر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن الكافرين يتحسرون يوم القيامة على تكذيبهم به. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية الخمسين، أن الحسرة تلحقهم في الدنيا أيضاً حين يرون ما يفتح الله على أهله من العزّ والنصر. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، أن الشيء الواحد يكون رحمة لقوم وحسرة على آخرين بحسب موقفهم منه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تكمل هذه الآية التقسيم الذي بدأته الآية الثامنة والأربعون؛ فذاك تذكرة لهؤلاء، وهذا حسرة على أولئك. ومن أدق ما في النظم أن الموصوف واحد والأثر مختلف: القرآن نفسه هو التذكرة وهو الحسرة؛ فالاختلاف في المحلّ لا في الخطاب. وهذا يقرر أصلاً كبيراً في السورة: أن الحجة واحدة والقلوب مختلفة. ثم تأتي الآية بعدها لتحسم الأمر بتقرير حقيقته في نفسه بقطع النظر عن المواقف منه {وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ}؛ فبعد بيان الأثر في الفريقين يأتي بيان الحقيقة الثابتة.