فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً
تبيّن الآية سبب الأخذ وصفته: {فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية العاشرة من سورة الحاقة، أن المعنى: فعصت كل أمة من هذه الأمم رسولها الذي أرسله الله إليها، فأخذهم الله أخذة زائدة في الشدة على غيرها من الأخذات. وذكر أن «الرابية» من «ربا يربو» إذا زاد ونما، فهي الأخذة الزائدة على قدر ما يحتمل. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن معنى {رَّابِيَةً} أي شديدة بالغة عظيمة. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية العاشرة، وجه إفراد {رَسُولَ} مع تعدد الأمم: أن المراد الجنس، أي عصت كل أمة رسولها؛ وقيل: أُريد به موسى عليه السلام لأن السياق في فرعون. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن إضافة الرسول إلى «ربهم» دون «الله» تشنيع عليهم؛ إذ عصوا رسول من يربّيهم ويتولى أمرهم وينعم عليهم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تُكمل هذه الآية ما بدأته الآية قبلها؛ فتلك ذكرت الجرم {بِالْخَاطِئَةِ} وهذه ذكرت السبب المباشر {فَعَصَوْا} والعقوبة {فَأَخَذَهُمْ}. وتتابع الفاءات في الآية يصور سرعة ترتب العقوبة على الجرم بلا مهلة في التقدير. وموقعها من السورة أنها خاتمة سرد المصارع؛ فبعدها ينتقل السياق نقلة كاملة إلى مشهد النجاة {إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ}. وهذا الانتقال من الإهلاك إلى الإنجاء مقصود؛ ليعلم السامع أن السنّة الإلهية ليست إهلاكاً محضاً بل عدل يُهلك المكذب وينجّي المصدّق.